المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو الأمر بالاستغفار للمؤمنين. ومنها: مشروعية القَسْم بين الزوجات في المبيت، وغيره. ومنها: ما جُبلت عليه النساء، من الغيرة. ومنها: حسن أخلاق النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم -، ورأفته بأهل بيته، حيث إنه لم يفعل ما يُدخل على عائشة الوحشة، بل تلطّف في الخروج. ومنها: كون الملائكة لا تدخل بيتا، فيه امرأة وضعت ثيابها. ومنها: رأفة اللَّه تعالى، ورحمته بأهل البقيع حيث أمر نبيه - صلى اللَّه عليه وسلم - أن يستغفر لهم. ومنها: جواز ترخيم الاسم، إذا لم يكن فيه إيذاء للمرخّم. ومنها: مشروعية تأديب الزوج زوجته بالضرب باليد ونحوه، ولو أوجعها ذلك. ومنها: أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - لا يظلم أحدًا، لأن اللَّه سبحانه وتعالى يكرمه بالوحي، ويرشده إلى ما هو الصواب، فلا يقع في الحيف والظلم. ومنها: استحباب إطالة الدعاء، وتكريره، ورفع اليدين فيه. ومنها: أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور. ومنها: جواز زيارة القبور للنساء، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك قريبًا. ومنها: استدلّ بعضهم بقوله: "أن يحيف اللَّه عليك، ورسوله" على أن القَسْم واجب على النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم -، لكن الراجح من أقوال أهل العلم في ذلك عدم وجوب القسم عليه - صلى اللَّه عليه وسلم -، لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} الآية [الأحزاب: 51]، ولكنه - صلى اللَّه عليه وسلم - كان يَقسِم لكريم أخلاقه، وحسن عشرته - صلى اللَّه عليه وسلم -. ومنها: استحباب هذا الدعاء في زيارة القبور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2038 - أَخْبَرَنِي (¬1) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ, قِرَاءَةً عَلَيْهِ, وَأَنَا أَسْمَعُ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ, قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ, عَنْ أُمِّهِ, أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ, تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَلَبِسَ ثِيَابَهُ, ثُمَّ خَرَجَ, قَالَتْ: فَأَمَرْتُ (¬2) جَارِيَتِي, بَرِيرَةَ, تَتْبَعُهُ, فَتَبِعَتْهُ, حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ, فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ, مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ, ثُمَّ انْصَرَفَ, فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ, فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا, حَتَّى أَصْبَحْتُ, ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ, فَقَالَ: «إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ, لأُصَلِّىَ عَلَيْهِمْ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، ثقة ثبت [11] 19/ 20.
2 - (الحارث بن مسكين) القاضي المصريّ، ثقة فقيه [10] 9/ 9.
¬__________
(¬1) - وفي نسخة: "أخبرنا".
(¬2) - وفي نسخة: "وأمرت" بالواو.