كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 21)

وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وسميت بيضًا لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها. وأكثر ما تجيء الرواية "الأيامُ البيضُ، والصواب أن يقال: "أيام البِيض" بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي. انتهى (¬1) (في حَضَرِ، وَلَا سَفَرٍ") الظاهر أن هذا محمول على الغالب.
وفيه استحباب ملازمة صيام أيام البيض. وسيأتي من حديث أبي ذرّ - رضي اللَّه عنه -84/ 2422 - : "أمرنا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، البيضَ؛ ثلاثَ عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". واللَّه تعالى أعلم.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث حسن، تفرّد به المصنّف، أخرجه هنا- 70/ 2345 - وفي "الكبرى"70/ 2654. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2346 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِي بِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - يَصُومُ, حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ, وَيُفْطِرُ, حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ, وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا, غَيْرَ رَمَضَانَ, مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (محمد بن بشّار) بن عثمان العبديّ المعروف بببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [10] 24/ 27.
2 - (محمد) بن جعفر الهذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب [9] 21/ 22.
3 - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [7] 24/ 27.
4 - (أبو بِشر) بن أبي وحشية جعفر بن إياس البصريّ، ثم الواسطيّ، ثقة [5] 13/ 20. والباقيان تقدّما في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد شيوخ الجماعة الذين يرون عنهم بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين إلى أبي بشر. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) - "النهاية" ج 1ص 173.

الصفحة 259