كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 22)

زكاة فيها. أما لو بقي من الكبار ولو واحدة، فإنها تُزكّى تبعًا للأصل، لا قصدًا. وعند أبي يوسف يجب في الصغار واحدة منها، إذا تمّ لها حول (¬1).
(وَلَا نَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) وفي نسخة: "مفترق" (وَلَا نُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) تقدّم شرحه مستوفًى في -5/ 2447 - زاد في رواية أبي داود: "وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول: أدّوا صدقات أموالكم. قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء، قال: قلت: يا أبا صالح ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام ... " الحديث (فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ) -بفتح الكاف، وسكون الواو- أي مشرفة السنام، عاليته. وفي رواية ابن ماجه: 1801 "فأتاه رجل بناقة، عظيمة، مُلَمْلَمَة، فأبى أن يأخذها، فأتاه بأخرى دونها، فأخذها، وقال أيُّ أرض تُقِلُّني، وأيُّ سماء تظلني، إذا أتيت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، وقد أخذت خيار إبل رجل مسلم". و"الْمُلَمْلَمَةُ": هي المستديرة سِمَنًا، من اللَّمّ، بمعنى الضمّ والجمع.
(فَقَالَ) ذلك الرجل للمصدّق (خُذْهَا، فَأَبَى) أي امتنع المصدّق من قبول تلك الناقة الكَوْماء؛ لكونها من خيار ماله، وقد نهاه النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - من أخذ خيار المال.
وفي رواية أبي داود: "فأبى أن يقبلها، قال: إني أحبّ أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى، دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى (¬2) دونها، فقبلها، وقال: إني آخذها، وأخاف أن يَجِدَ عليّ رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، يقول: عَمَدت إلى رجل، فتخيّرت عليه إبله" انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سويد بن غَفَلَة، عن مصدّق النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ وفيه ميسرة أبو صالح، وقال عنه في "التقريب": مقبول. يعني أنه يحتاج إلى متابع؟.
[قلت]: لم ينفرد به، بل تابعه أبو ليلى الكنديّ سلمة بن معاوية. وقيل: معاوية بن سلمة الكوفي، وهو ثقة.
فقد أخرجه أبو فى داود، وابن ماجه من طريق شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن
¬__________
(¬1) - انظر "المنهل" ج 9 ص 176.
(¬2) - أي قاد له ناقة أخرى بخطامها، وهو الحبل الذي تقاد به الدّابّة.

الصفحة 126