الفضّة- المضروبة، ومنهم من يقول: النُّقْرة مضروبةً كانت، أو غير مضروبة. قال الفارابيّ: الْوَرِقُ: المال، من الدراهم، ويُجمع على أوراق انتهى.
وقال في "لسان العرب": والْوَرِقُ -بفتح، فكسر- والْوِرْقُ -بكسر، فسكون- والْوَرْقُ -بفتح، فسكون- والرِّقَةُ: الدراهم، مثلُ كَبِدٍ، وكِبْدٍ، وكَبْدٍ، وكَلِمَة، وكِلْمَةٍ، وكَلْمَةٍ؛ لأن منهم من ينقل كسرة الراء، إلى الواو بعد التخفيف، ومنهم من يتركها على حالها. وفي "الصحاح": الْوَرِقُ: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض من الواو. وحُكِي في جمع الرِّقَة رِقَات، قال ابن بَرِّيِّ: شاهد الرِّقَة قول خالد بن الوليد يوم مُسَيْلِمَة:
إِنَّ السِّهَامَ بِالرَّدَى مُفَوَّقَهْ ... وَالْحَرْبُ وَرْهَاءُ الْعِقَالِ مُطْلَقَهْ
وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ ... لَا ذَهَبٌ يُنْجِيكُمُ وَلَا رِقَهْ
وقال أبو عبيدة: الورق: الفضّة، كانت مضروبةً كدراهم، أو لا. وقال شَمِرٌ: الرّقَة: العين، يقال: هي من الفضّة خاصّة. وقال ابن سِيدَهْ: والرقة الفضّة، والمال (عن ابن الأعرابيّ). وقيل: الذهب والفضة (عن ثعلب). انتهى "لسان العرب" بتصرّف.
وقال النوويّ في "شرح المهذّب": و"الرقة" -بتخفيف القاف، وكسر الراء-: هي الوَرِقُ، وهو كلّ فضّة. وقيل: الدراهم خاصّة. وأما قول صاحب "البيان": الرقة هي الذهب والفضّة، فغلط فاحشٌ. ولم يقل أصحابنا، ولا أهل اللغة، ولا غيرهم: إن الرقة تطلق على الذهب، بل هي الوَرِقُ انتهى كلام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- (¬1).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن يردّ قوله: "ولا أهل اللغة" ما مرّ عن ثعلب أنها تطلق على الذهب والفضّة، فتأمّل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
2473 - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ, عَنْ حَمَّادٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ (¬2) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ, وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ (¬3) ذَوْدٍ صَدَقَةٌ, وَلَيْسَ (¬4) فِيمَا دُونَ خَمْسِةِ (¬5) أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»).
¬__________
(¬1) - "المجموع" ج 5 ص 488.
(¬2) - وفي بعض النسخ: "خمس" والأول أولى.
(¬3) - وفي بعض النسخ: "خمسة".
(¬4) - وفي بعض النسخ: "ولا" بدل "ليس".
(¬5) - وفي بعض النسخ: "خمس" والأول أولى.