كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 23)

بالشَّرَه في الأكل، والامتلاء منه. (رابعها): تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدّى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السَّلْح، ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعًا. (خامسها): تشبيه المتقاعد عن جمعه، وضمّه بالشاة إذا استراحت، وحطّت جانبها، مستقبلة عين الشمس، فإنها من أحسن حالاتها سكونًا، وسكينةً، وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها. (سادسها): تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرّها. (سابعها): تشبيه المال بالصاحب الذي لا يُؤمن أن ينقلب عدوًّا، فإن المال من شأنه أن يُحرَز، ويُشدّ وَثَاقه حبًّا له، وذلك يقتضي منعه من مستحقّه، فيكون سببًا لعقاب مقتنيه. (ثامنها): تشبيه آخذه بغير حقّ بالذي يأكل، ولا يشبع انتهى.
وقال الغزاليّ -رحمه اللَّه تعالى-: مثلُ المال مَثَلُ الحية التي فيها ترياقٌ نافعٌ، وسمّ ناقع، فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرّها، ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة، وإن أصابها الغبي، فقد لقي البلاء المهلك انتهى (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب".
...

82 - (الصَّدّقَةُ عَلَى الأَقَارِبِ)
2582 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ أُمِّ الرَّائِحِ, عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ, عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ, وَعَلَى ذِى الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ, وَصِلَةٌ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [10] 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الْهُجَميُّ البصريّ، ثقة ثبت [8] 42/ 48.
3 - (ابن عون) هو عبد اللَّه، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل عابد، [5] 29/ 33.
4 - (حفصة) بنت سيرين، أم الهُذَيل الأنصارية البصرية، ثقة [3] 22/ 390.
5 - (أم الرائح) الرَّبَاب -بفتح أوله، وتخفيف الموحّدة، آخره موحّدة- بنت صُلَيع - بمهملتين -مصغّرةً- الضّبّيّة البصريّة، مقبولة [3].
¬__________
(¬1) - راجع "الفتح" ج 13 ص 26 - 27.

الصفحة 150