الفضّة، دون غيرها، وما علمت أن أحدًا قال في الأوقيّة المذكورة في هذا الحديث أنه أريد بها غير الفضّة، وفي ذلك كفاية انتهى (¬1).
وقال الباجي -رحمه اللَّه تعالى-: هذا إنما هو في السؤال دون الأخذ، فيحلّ أخذ الصدقة لمن له خمس أواق، وإن كان تجب عليه زكاتها، إذا كان ذا عيال. انتهى (¬2).
(فَقَدْ أَلْحَفَ) أي سأل بالإلحاح المنهي عنه. قال أبو سعيد (فَقُلْتُ) أي في نفسي (نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ) أي المسمّاة بهذا الاسم (خَيْرٌ مِنْ أُوقيَّةِ، فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ) أي لم أسأل النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - شيئًا من المال. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -89/ 2595 - وفي "الكبرى" 91/ 2376. وأخرجه (د) في "الزكاة" 1628 (أحمد) في "باقي مسند المكثرين" 10606 و 10676 و 110007. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان معنى الْمُلْحِف، وهو الذي يسأل، وعنده من المال أوقيّة، وهو أربعون درهمًا (ومنها): أن هذا الحديث، والذي قبله فيه بيان معنى قوله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} الآية (ومنها): ما كان عليه النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - من بيان الأحكام للناس، ولو لم يسأله أحد؛ حيث إن اللَّه تعالى وكل إليه البيان بقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} الآية (ومنها): فضل أبي سعيد - رضي اللَّه تعالى عنه -، حيث ترك السؤال، وقد جاء من أجله لَمّا سمع من النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - ما يُنَفّر عنه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): ذكر الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى- أن حديث أبي سعيد -رضي اللَّه تعالى عنه - المذكور في الباب روي بغير هذا اللفظ، فقال في "التمهيد" -بعد أن أورد حديث رجل من بني أسد الآتي في الباب التالي-: ما لفظه:
¬__________
(¬1) - "التمهيد" ج 4 ص 96.
(¬2) - "شرح الزرقانيّ" على "الموطأ" ج 4 ص 426.