عن عكرمة، وإن كان فيه مقال، لكنه يصلح للمتابعات.
ورواه البيهقيّ ج 4 ص 326 - من طريق سليمان بن كثير، عن الزهريّ، بلفظ: "قال: خطبنا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، قال: "يا أيها الناس إن اللَّه كتب عليكم الحجّ، فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كلّ عام يا رسول اللَّه؟، قال: لو قلتها لو وجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحجُّ مرّة، فمن زاد فهو تطوّع".
قال البيهقيّ: تابعه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهريّ، عن أبي سنان انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وسليمان عن الزهريّ، وإن تكلم فيه بعضهم، لكن قد احتجّ به مسلم، وأخرج له البخاريّ في المتابعات، وقال ابن عديّ: له عن الزهريّ أحاديث صالحة، ولا بأس به (¬1)، وقد تابعه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة.
والحاصل أن حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح؛ لما ذُكر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب".
...
2 - (وُجُوبُ الْعُمْرَةِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على وجوب العمرة. "العمرة" -بضم العين المهملة، وسكون الميم-: في اللغة الزيارة. قال الشاعر:
يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ (¬2)
وقيل: هي القصد، يقال: اعتمر الأمرَ: أمّه، وقصد له، قال العجاج:
لَقَدْ غَزَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزًى بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ (¬3)
وقيل: القصد إلى مكان عامر. وقيل: إنها مشتقّة من عمارة المسجد الحرام، وفي
¬__________
(¬1) - انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج 2 ص 106.
(¬2) -أي إذا انجلى لهم السحاب عن الفرقد أهلّوا، أي رفعوا أصواتهم بالتكبير كما يهلّ الراكب الذي يريد عمرة الحجّ؛ لأنهم كانوا يهتدون بالفرقد. وقيل: غير هذا المعنى راجع "اللسان".
(¬3) - المعنى: حين قصد مغزى بعيدًا، ومعنى "ضَبَرَ": جمع قوائمه ليَثِب. اهـ "لسان".