كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 27)

كرهبانية النصارى". حديث حسن بشواهده، رواه البيهقيّ في "السنن الكبرى" (¬1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث معقل بن يسار - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-11/ 3228 - وفي "الكبرى" 14/ 5342. وأخرجه (د) في "النكاح" 2050. و (الطبرانيّ) 20/ 508 و (الحاكم) 2/ 162 و (البيهقيّ) 7/ 81. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو كراهية نكاح العقيم. (ومنها): شدة حرص النبيّ- صلى اللَّه عليه وسلم - في كثرة عدد أمته، حتى يفاخر بهم الأنبياء السابقين. (ومنها): أن المسارعة إلى فعل الخيرات، والتسابق إليه، والتنافس فيه لا يعدّ مخلَّا بالعبوديّة، ولا يكون مذمومًا في الشرع، إذا كان ذلك طلبًا لمرضاة اللَّه تعالى، والدار الآخرة. (ومنها): استحباب إيثار العبد نفسه بفعل الخيرات، ومحاولة سبق أقرانه في ذلك، عملاً بقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61]. (ومنها): أن فيه حثّ العلماء والدعاة إلى أنه ينبغي لهم أن يستكثروا من المستفيدين من علمهم، ودعوتهم، فإن ذلك له فضل كبيرٌ، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" من حديث سهل بن سعد - رضي اللَّه عنه - الطويل، وفيه: "فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". (¬2) واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
...
¬__________
(¬1) - 7/ 78.
(¬2) - راجع "كتاب توضيح الأحكام" للشيخ البسام 4/ 337 - 340.

الصفحة 95