كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 30)

بالسحر. وقال بعضهم: لما كان في البيان من إبداع التركيب، وغرابة التأليف ما يَجذب السامع، ويُخرجه إلى حدّ يكاد يَشغَلُهُ عن غيره، شُبّه بالسحر الحقيقيّ. وقيل: هو السحر الحلال. ذكره الفيّوميّ. وسيأتي بسط فيما يتعلّق بالسحر في "كتاب المحاربة"، إن شاء اللَّه تعالى.
وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وأما عدّه - صلى اللَّه عليه وسلم - السحر من الكبائر، فهو دليلٌ لمذهبنا الصحيح المشهور، ومذهب الجماهير أن السحر حرام، من الكبائر فعله، وتعلّمه، وتعليمه. وقال بعض أصحابنا: إن تعلّمه ليس بحرام، بل يجوز؛ ليعرف، ويردّ على صاحبه، ويميّز عن الكرامة للأولياء، وهذا القائل يمكنه أن يحمل الحديث على فعل السحر. واللَّه أعلم. انتهى (¬1).
وأما "الشح"، إن صحّت به الرواية، فهو أشدّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص. وقيل: البخل في أفراد الأمور، وآحادها، والشّحّ عامّ. وقيل: البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف. يقال: شحّ يشُحّ - بالضمّ- فهو شَحِيح، والاسم الشُّحّ. أفاده ابن الأثير (¬2).
(وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمّ اللَّهُ، إِلاَّ بِالْحَقِّ) أي كأن تقتل بريئًا عمدًا، فيقتصّ منها، أو زنت محصنة، فترجم (وَأَكْلُ الرِّبَا) قال اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} الآية [البقرة: 275] (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم) قال اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (وَالتَّوّلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أي الفرار من الجهاد، ولقاء العدوّ في الحرب. والزَّحفُ: الجيش يزحفون إلى العدوّ: أي يمشون، يقال: زَحف إليه زَحفًا، من باب منع: إذا مشى نحوه. أفاده في "النهاية" (¬3).
وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: والزحف: القتال، وأصله المشي المتثاقل، كالصبيّ يزحف قبل أن يمشي، والبعير إذا أعيى، فَجَرَّ فِرْسَنَه (¬4). وقد سمّي الجيش بالزحف؛ لأنه يُزحَفُ فيه، والتوليّ عن القتال إنما يكون كبيرةً إذا فرّ إلى غير فئة، وإذا كان العدوّ ضعفي المسلمين. انتهى (¬5).
¬__________
(¬1) "شرح النوويّ" 2/ 88.
(¬2) "النهاية" 2/ 448.
(¬3) "النهاية" 2/ 297.
(¬4) أي طرف خفّه.
(¬5) "المفهم" 4/ 284.

الصفحة 187