كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 32)

"القاموس": والأدِيم" الجلد، أو أحمره، أو مدبوغه، جمعه آدِمةٌ أي بالمد-، وأُدُمٌ أي بضمتين- وآدام أي بالمد- و"الأَدَمُ" أي بالتحريك- اسم للجمع. انتهى.
وفي رواية أبي داود من طريق قُرّة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخّير، قال: "كنّا بالمربد، فجاء رجل، أشعث الرأس، بيده قطعة أديم أحمر، فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ قال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها، فقرأنا ما فيها، فإذا فيها: "من محمد رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - إلى بني زُهير بن أقيش" الحديث.
قال الحافظ المنذريّ: ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد اللَّه، وسمّى الرجل النَّمِر بن تَوْلَب، الشاعر، صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -، ويقال: إنه ما مدح أحدًا، ولا هجا أحدًا، وكان جوادًا، لا يكاد يُمسك شيئًا، وأدرك الإسلام، وهو كبير. (قَالَ: كَتَبَ) أي أمر بكتابه (لِي هَذِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -، فَهَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَقْرَأُ، قَالَ) يزيد (قُلْتُ: أَنَا أَقَرَأُ، فَإِذَا فِيهَا) أي في تلك القطعة (مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيّ) بالجرّ على البدليّة (- صلى اللَّه عليه وسلم -، لِبَنِي زُهيرِ بْنِ أُقيْشِ) بضمّ الهمزة، مصغّرًا: حي من عُكل (أَنَّهُمْ إِنَّ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) ولفظ أبي داود في الرواية المذكورة: "إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - الصفي, أنتم آمنون بأمان اللَّه ورسوله" الحديث.
(وَفَارَقُوا الْمُشْرِكينَ) أي فارقوا دينهم، وعاداتهم (وَأَقَرُوا بِالخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ، وَسَهْمِ النَّبِيِّ - صلى اللَّه عليه وسلم -) قال السنديّ: ظاهره أن سهمه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - زائدٌ على الخمس. انتهى.
وقال المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: "وسهم النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -": السهم في الأصل واحد السهام التي يُضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سُمّي ما يفوز به الفالج (¬1) سهما، ثم كثُر حتى سُمّي كلّ نصيب سهمًا. انتهى (¬2).
(وَصَفِيَّهِ) أي ما يختاره - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - من الغنيمة قبل القسمة، وقد تقدّم البحث عنه قريبًا.
وقال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: أما سهم النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -، فإنه كان كسهم رجل ممن يشهد الوقعة، حضرها رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -، أو
¬__________
(¬1) أي الفائز.
(¬2) "مختصر المنذريّ" 4/ 231.

الصفحة 178