قَالَ أبو عبد الرحمن: محمّد بن حبيب هَذَا لا أعرفه. انتهى (¬1).
وقوله: "المصريّ" هكذا بالميم، وَقَالَ فِي "الإصابة": محمّد بن حبيب النّصريّ بالنون، ويقال: المصريّ بكسر الميم، وهو الأشهر، ووقع عند أبي عمر بضمّ الميم، وفتح الضاد المعجمة، وَقَدْ قَالَ ابن منده: لا يُعرف فِي الشاميين، ولا فِي المصريين ذِكرُهُ فِي الصحابة. ثم قَالَ: وأخرج البغويّ وغيره منْ طريق الوليد بن سليمان، عن بُسر بن عبيد الله، فذكر الحديث المذكور، ثم قَالَ: وَقَالَ البغويّ: رواه غير واحد عن ابن مُحيريز، عن عبد الله بن السعديّ. انتهى (¬2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
...
16 - (الْبَيْعَةِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ)
4176 - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالاَ: قَالَ جَرِيرٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ لَهُ: أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِيمَا أَحْبَبْتُ، وَفِيمَا كَرِهْتُ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَوَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، يَا جَرِيرُ؟ أَوَ تُطِيقُ ذَلِكَ؟، قَالَ: "قُلْ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ"، فَبَايَعَنِي، "وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الحديث متَّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدّم فِي 6/ 4158 و4159 ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد.
و"محمّد بن قُدامة": هو المصّيصيّ. و"جرير": هو ابن عبد الحميد. و"مغيرة": هو ابن مِقسَم الضبيّ. و"أبو وائل": هو شقيق بن سلمة. و"الشعبيّ": هو عامر بن شَرَاحيل. و"جرير": هو ابن عبد الله البجليّ الصحابيّ الجليل رضي الله تعالى عنه.
وقوله: "أو تستطيع ذلك؟ " بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، أي أتلتزم، وتستطيع ما ذكرته، منْ السمع والطاعة فِي كل محبوب ومكروه؟.
وقوله: "أو تطيق ذلك؟ " بسكون الواو؛ لأن "أو" للشكّ منْ الراوي.
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 5/ 217. "كتاب السير" رقم 8710.
(¬2) "الإصابة" 9/ 109 - 110.