كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 32)
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه هَذَا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -31/ 4200 و4201 - وفي "الكبرى" 35/ 7820 و7821. وأخرجه (م) فِي "الإيمان" 82 (د) فِي "الأدب" 4944 (أحمد) فِي "مسند الشاميين" 16493. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو وجوب النصيحة للإمام، وَقَدْ تقدم آنفًا معنى النصيحة للأئمة. (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: هَذَا حدِيث عظِيم الشَّأن، وعليهِ مدار الإسلام، وأما ما قالهُ جماعات، منْ العُلماء: إنهُ أحد أرباع الإسلام، أي أحد الأحادِيث الأربعة، الَّتِي تَجمع أمُور الإسلام، فليس كما قالُوهُ، بل المدارُ عَلَى هَذَا وحدهُ.
(ومنها): ما قاله ابنُ بطال -رَحِمَهُ الله- فِي هَذَا الحديث: أنَّ النَّصِيحة تُسَمَّى دِينًا، وإسلامًا، وأنَّ الدِّين يقع عَلَى العمل كما يقع عَلَى القَوْل. قَالَ: والنَّصِيحة فرضٌ يُجْزِي فِيهِ منْ قام بِهِ، ويسقُط عن الباقِين. قَالَ: والنصِيحة لازِمة عَلَى قَدْر الطَّاقة، إِذَا عَلِمَ النَّاصِحُ أنَّهُ يُقبل نُصحه، ويُطاع أمرُهُ، وأمِن عَلَى نَفْسه المكرُوه، فإِن خَشِي عَلَى نفسه أذًى، فهُو فِي سَعَةٍ. والله أعْلم. انتهى (¬1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
4201 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة.
و"يعقوب بن إبراهيم": هو الدَّوْرقيّ. و"عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. و"سفيان": هو الثوريّ.
¬__________
(¬1) "شرح مسلم" للنوويّ 2/ 37 - 39. "كتاب الإيمان".
الصفحة 311