4825 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ ضَرَّتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَقَتَلَتْهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالدِّيَةِ، عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَقَضَى لِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: تُغَرِّمُنِي مَنْ لاَ أَكَلْ، وَلاَ شَرِبَ، وَلاَ صَاحَ، فَاسْتَهَلّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، فَقَالَ: "سَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، وَقَضَى لِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الرحمن": هو ابن مهدي. و"سفيان": هو الثوريّ.
وقوله: "فَقَالَ الأعرابيّ": هو حمل بن مالك -رضي الله عنه-، وهو زوج المرأة، ولعله سماه
أعرابيّا لمشابهته الأعراب فِي مراجعته النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "تُغرِّمني الخ"، فإن هَذَا منْ عادة الأعراب؛ لما فيهم منْ الجفاء، والبعد عن التعليم الإسلاميّ، كما وصفهم والله عز وجل بذلك، فِي قوله: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} الآية [التوبة: 97]، وأما الصحابة -رضي الله عنهم- فإنهم أجلّ قدرًا، وأعظم منزلة منْ أن يعترضوا عدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فِي حكمه، وقضائه، بل كَانَ هديهم التسديم، والرضى، طاعةً، وانقيادًا، وتسليمًا لقوله سبحانه وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النِّساء: 65].
ويحتمل أن يكون الأعرابيّ، أباها، أو أخاها، أو عفها، كما سبق اختلاف الروايات فِي القائل، ففي بعضها أنه أبوها (¬1)، وفي بعضها أنه أخوها، وفي بعضها أنه زوجها، وهو حمل بن ابن مالك -رضي الله عنه-.
وقوله: ""تُغرِّمني" بتشديد الراء، مبنيّا للفاعل.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
4826 - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا، وَكَانَ بِالْمَقْتُولَةِ حَمْلٌ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ بِالدِّيَةِ، وَلِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عليّ بن سعيد بن مسروق": هو الكنديّ الكوفيّ، صدوق [10] 34/ 480. و"إسرائيل": هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ
¬__________
(¬1) وهو الآتي فِي حديث ابن عباس الآتي فِي هَذَا الباب.