كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 38)

29 - (الدُّهْنُ)
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هو -بضمّ الدال المهملة، وسكون الهاء-: ما يُدهن به، منْ زيت، وغيره، وجمعه دِهَانٌ بالكسر. ودَهَنتُ الشعر، وغيره دَهْناً، منْ باب قتل، وادّهَنَ افتعل: تطلَّى بالدهن، وأدهن عَلَى أفعل. والْمُدْهُنُ بضم الميم والهاء: ما يُجعل فيه الدهن، وهو منْ النوادر التي جاءت بالضمّ، وقياسه الكسر؛ لأنه اسم آلة.
قَالَ ابن مالك رحمه الله تعالى فِي "لاميّته":
كَمِفْعَلٍ وَكَمِفْعَالٍ وَمِفْعَلَةٍ ... مِنَ الثُّلاثِي صُغِ اسْمَ مَا بِهِ عُمِلا
شَذَّ الْمُدُقُّ ومُسْعُطٌ وُمُكْحُلَةٌ ... وَمُدْهُنٌ مُنْصُلٌ وَالآتِي مِنْ نَخَلا
وَمَنْ نَوَى عَمَلاً بِهنَّ جَازَ لَهُ ... فِيهِنَّ كَسْرٌ وَلَمْ يَعْبَأ بِمَنْ عَذَلا
والله تعالى أعلم بالصواب.
5116 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، سُئِلَ عَنْ شَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ: "كَانَ إِذَا ادُّهِنَ رَأْسُهُ، لَمْ يُرَ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يُدَّهَنْ رُئِيَ مِنْهُ").
رجال هَذَا الإسناد: خمسة:
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [10] 64/ 80.
2 - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [9] 13/ 343.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [7] 24/ 27.
4 - (سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وَقَدْ تغيّر بآخره، فكان ربّما يُلقّن [4] 2/ 325.
5 - (جابر سمرة) بن جُنادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، ومات بعد سنة سبعين، وتقدّم فِي 28/ 816. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه محمد بن المثنّى أحد التسعة الذين رَوَى عنهم الجماعة أصحاب الأصول الستة بلا واسطة، وَقَدْ جمعتهم بقولي:

الصفحة 152