كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 38)

اشْتَرَكَ الأئِمَّةُ الْهُدَاةُ ... ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ ... الْحَافِظِين النَّاقِدِينَ الْبَرَرَه
أُولَئِكَ الأَشَجُّ وابْنُ مَعْمَرِ ... نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي
وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بشَّارٍ كَذَا ... ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى
وَقَدْ تقدّم بيان هَذَا كله غير مرّة، وإنما أعدته تنبيهاً، وتذكيرًا لطول العهد به. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ سِمَاكٍ) بن حرب، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ) رضي الله تعالى عنهما (سُئِلَ) بالبناء للمفعول، والجملة فِي محلّ نصب عَلَى الحال منْ المفعول (عَنْ شَيْبِ) بفتح، فسكون-: أي بياض شعر (رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟، قَالَ) جابر -رضي الله عنه- (كَانَ) -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا ادَّهَنَ رَأْسَهُ) بالبناء للفاعل، وهو بتشديد الدال، افتعال منْ الدهن، والظاهر أن "رأسه" منصوب بنزع الخافظ؛ لأن "ادّهن" مشدّد الدال لازم، كما فِي "اللسان" وغيره، وفي رواية مسلم: "إذا دَهَن" بتخفيف الدال، وعليه فـ"رأسه" منصوب عَلَى المفعوليّة، والمعنى: أنه إذا اطّلَى بالدهن (لَمْ يُرَ مِنْهُ) ببناء الفعل للمفعول، يعني أنه لم يُر شيب -صلى الله عليه وسلم-، ولمسلم: "لم يُر منه شيء" (وَإِذَا لَمْ يُدَّهَنْ) بتشديد الدال، والبناء للفاعل أيضًا (رُئِيَ مِنْهُ) بالبناء للمفعول: أي رئي منه -صلى الله عليه وسلم- الشيب. وفي رواية لمسلم: "إذا ادّهن لم يتبيّن، وإذا شَعِثَ تَبيّن"، قَالَ القرطبيّ رحمه الله تعالى: يعني أنه كَانَ إذا تطيّب بطيب يكون فيه دُهنٌ، فيه صُفرة خفي لونه، وهذه هي الصفرة التي رأى عليه ابن عمر، وأبو رِمْثة -رضي الله عنهم-. انتهى "المفهم" 6/ 134. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث حابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما هَذَا أخرجه مسلم.
[فإن قلت]: فِي سنده سماك بن حرب، وَقَدْ تقدّم أنه تغيّر فِي آخره، فكيف يصحّ حديثه؟.
[قلت]: هَذَا الْحَدِيث منْ رواية منْ رَوَى عنه قبل اختلاطه، وهو شعبة، فقد قَالَ فِي "تهذيب التهذيب" -2/ 115 - : منْ سمع منه قديماً، مثلُ شعبة، وسفيان، فحديثه عنه صحيح، مستقيم. انتهى. والله تعالى أعلم.

الصفحة 153