كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (اسم الجزء: 40)

لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي الله تعالى عنه منْ المكثرين السبعة، رَوَى (2286) حديثاً. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ) -رضي الله عنه-، أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، أَنْ نَجْمَعَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا) بفتح النون فَعيل بمعنى مفعول: أي حال كونه منبوذا فِي إناء واحد (يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبهِ) بكسر الغين المعجمة، منْ باب ضرب، منْ البغي: وهو الخروج، ومجاوزة الحدّ، والمراد اشتداده (قَالَ) المختار (وَسألْتُهُ) أي أنساً -رضي الله عنه- (عَنِ الْفَضِيخ؟) أي عن حكم شربه، وهو بفتح الفاء، وكسر الضاد المعجمة: شرابٌ يُتّخذ منْ الْبُسْرَ المفضوخ: أي المشدوخ. قاله فِي "النهاية" 3/ 453. وفي "المصباح": الفَضْخ: كسر الشيء الأجوف، وهو مصدر، منْ باب نفع، وفضخت رأسه، فانفضخْ: أي ضربته، مخرج دماغه. انتهى. (فَنَهَانِي عَنْهُ) أي لأنه مما يُسكر (قَالَ) المختار (كَانَ) أنس -رضي الله عنه- (يَكْرَهُ) بفتح أوله، منْ باب تعِب (الْمُذَنِّبَ) بصيغة اسم فاعل منْ التذيب، يقال: ذَنَّبت البُسرة تذنيبًا: إذا ظهر فيه الإرطاب، وَقَالَ ابن الأثير: "المذنب بكسر النون: الذي بدا فيه الإرطاب منْ قِبَل ذَنَبه: أي طرَفه، ويقال له أيضًا: التَّذْنُوب. انتهى "النهاية" 2/ 170 (مِنَ الْبُسْرِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونا شَيْئَيْنِ) أي لأجل خوفه منْ أن يكون داخلا فِي النهي عن الجمع بين الصنفين: البسر والرطب (فَكُنَّا نَقْطَعُهُ) أي نقطع ذلك الذنب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث صحيح (¬1)، وَقَدْ تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا -13/ 5565 و5566 و5567 و5568 - وفي "الكبرى" 14/ 5072 و5073 و5074 و5075. وأخرجه (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" 11970 و12015 و12188 و1278 و13215. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
5566 - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (¬2) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أُتِيَ بِبُسْرٍ مُذَنَّبٍ، فَجَعَلَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "هشام بن حسّان": هوَ الْقُرْدُوسيّ.
¬__________
(¬1) لا يقال: فِي إسناده وقاء، وَقَدْ تكلم فيه جماعة؛ لأنا نقول: قد رَوَى عنه جماعة، وقواه الثوري، وأبو حاتم، وابن عدي، وغيرهم، ويشهد لحديثه الروايات التالية. والله تعالى أعلم.
(¬2) وفي نسخة: "أخبرنا".

الصفحة 143