كتاب شرح التسهيل لابن مالك (اسم الجزء: 2)

مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" ففاعل يشربها غير مذكور، ولكنه مفهوم، كأنه قيل: ولا يشرب الخمر شاربُها. وقد يغني عن الفاعل استحضاره في الذهن بذكر فعل ناصب لما لا يصح إلّا له، كقول الشاعر:
لقد عَلِمَ الضيفُ والمُرْمِلون ... إذا اغْبَرَّ أفْقٌ وهَبّتْ شمالا
فأغنى عن إظهار الريح استحضارُها في الذهن بهبت ونصبه شمالا على الحال، فكان ذلك بمنزلة التصريح بالريح. ومثله قول الآخر:
وأُكْرِمُ الضيفَ والجارَ الغريبَ إذا ... هَبَّتْ شآميةً واشْتَدَّتْ القررُ
فنصب شآمية وأضمر الريح. وإلى هذا الموضع وأشباهه أشرت بقولي "ويرفع توهم الحذف إن خفى الفاعل جعلُه مصدرا منويّا ونحو ذلك".

باب النائب عن الفاعل
ص: قد يُترك الفاعل لغرض لفظي أو معنوي جوازا أو وجوبا، فينوب عنه جاريا مجراه في كل ماله مفعول به، أو جار ومجرور أو مصدر لغير مجرد التوكيد ملفوظ به أو مدلول عليه بغير العامل، أو ظرف مختص متصرف، وفي نيابة غير متصرف أو غير ملفوظ به خلاف. ولا يمتنع نيابة المنصوب بسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل، ولا نيابة غير المفعول به وهو موجود، وفاقا للأخفش والكوفيين.
ش: نيابة غير الفاعل عن الفاعل لغرض لفظي أشير بها إلى قصد الإيجاز كقوله

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text