كتاب شرح التسهيل لابن مالك (اسم الجزء: 2)

يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) فهذا موضع صالح لعند وللدى وغير صالح للدن. ولدُنْ لا تَصلح من مواضعها إلا فيما هو مبتدأ غاية. ولذلك اجتمعت عند ولدُن في قوله تعالى: (آتيناهُ رحمة من عندنا وعلَّمناه من لدُنّا عِلْما).
وبنيت "لدُن" (في أكثر اللغات) لشبهها بالحروف في لزوم استعمال واحد، وامتناع الإخبار بها وعنها بخلاف عند ولدى، فإنهما لا يلزمان استعمالا واحدا، فإنهما يكونان لابتداء الغاية ولغير ذلك، ويستعملان فضلة وعمدة، فاستعمالهما فضلة كثير، واستعمالهما عُمْدة كقوله تعالى (وعنده مفاتِحُ الغيب) و (عنده علم الساعة) و (ولدينا كتابٌ ينطِقُ بالحقِّ) و (ولدَيْنا مزيدٌ).
ولكون موضع لدُن صالحا لعِنْد شبّهتها قيسُ بها فأعربتها، وبلغتهم قراءة أبي بكر عن عاصم: "ليُنْذرَ بأسا شديدا من لدُنْه" إلا أنه سكَّن النون

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text