كتاب شرح التسهيل لابن مالك (اسم الجزء: 2)

الشاعر:
رأيتُك لمّا أنْ عرفتَ وُجوهَنا ... صدَدْتَ وطِبتَ النفسَ ياقيسُ عن عمرو
أراد: وطبت نفسا. ومثله قول الآخر:
على مه مُلئت الرعبَ والحربُ لم تقِد ... لظاها ولم تُستعمل البيضُ والسُّمْرُ
أراد: ملئت رعبا، فزاد الألف واللام. كما زيدتا في رواية البغداديين أن مِن العرب مَن يقول: قبضت الأحدَ عشر درهما، ومَن يقول: قبضت الأحد العشر الدرهم. وكما زيدتا مع المضاف فيما أنشد أبو علي من قول الشاعر:
تُولي الضجيعَ إذا تنبّه مَوْهِنا ... كالأقْحُوانِ من الرَّشاشِ المُسْتقِي
أراد من رشاش المستقي. وقد يرد مميز الجملة مضافا إلى معرفة كقول العرب: غُبن فلان رأيَه، ووجِع بطنَه، وإلم رأسَه. وفيه توجيهات: أحدها أن تجعل الإضافة فيه منوية الانفصال ويحكم بتنكير المضاف، كما فُعل في قولهم: كم ناقة وفصيلها لك، فقدّر بكم ناقة وفصيلا لها، وكما فعل سيبويه في قوله: كل شاةٍ وسخلتها بدرهم، فقال: "وإنما يريد كل شاة وسخلة لها بدرهم".
وحكى عن بعضهم: هذه ناقة وفصيلها راتعان، على تقدير هذه ناقة وفصيل لها راتعان. ثم قال: "والوجه كل شاة وسخلتها بدرهم، وهذه ناقة وفصيلها راتعين، لأن هذا كثر في كلامهم وهو القياس. والوجه الآخر قاله بعض العرب".

الصفحة 386

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text