كتاب صحيح ابن خزيمة (مع تعليقات محمود خليل) (اسم الجزء: 1)
ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ ، فَنُحِتَ لَيَضْرِبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، أُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، أَخُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، النِّدَاءَ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ طَافَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ ، مَرَّ بِي رَجُلٌ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ ؟ فَقَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ ، ثُمَّ ، قَالَ : مِثْلَ مَاقَالَ وَجَعَلَهَا وِتْرًا ، إِلاَّ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَلَمَّا خَبَّرْتُهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِهَا بِلاَلٌ ، سَمِعَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، فَذَاكَ أَثْبُتُ.
الصفحة 192