كتاب صحيح ابن خزيمة (مع تعليقات محمود خليل) (اسم الجزء: 1)
116- بَابُ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الصَّلاَةِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ.
534- حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قُدْتُ رَسُولَ اللهِ فِي نَقَبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ ، فَقَالَ : أَلاَ تَرْكَبُ يَا عُقَيْبُ ؟ فَأَجْلَلْتُ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ، قَالَ : أَلاَ تَرْكَبُ يَا عُقَيْبُ ؟ فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ نَزَلْتُ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ، قَالَ : يَا عُقَيْبُ أَلاَ أُعَلِّمْكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَقْرَأَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَصَلَّى وَقَرَأَ بِهِمَا ، ثُمَّ مَرَّ بِي ، فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقَيْبُ ؟ اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ.
حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بِهَذَا الإِِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ ، وَقَالَ : عَنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ يُوقِعُ اسْمَ النَّائِمِ عَلَى الْمُضْطَجِعِ ، وَيُوقِعُهُ عَلَى النَّائِمِ الزَّائِلِ الْعَقْلِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ : اقْرَأْ بِهِمَا إِذَا نِمْتَ ، أَيْ إِذَا اضْطَجَعْتَ ، إِذِ النَّائِمُ الزَّائِلُ الْعَقْلِ مُحَالٌ أَنْ يُخَاطَبَ ، فَيُقَالَ لَهُ : إِذَا نِمْتَ - وَزَالَ عَقَلَهُ - فَاقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَكَذَاكَ خَبَرُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : صَلاَةُ النَّائِمِ عَلَى نِصْفِ صَلاَةِ الْقَاعِدِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالنَّائِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُضْطَجِعَ لاَ النَّائِمَ الزَّائِلَ الْعَقْلِ ، إِذِ النَّائِمُ الزَّائِلُ الْعَقْلِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالصَّلاَةِ ، ولاَ يُمْكِنُهُ الصَّلاَةَ لِزَوَالِ الْعَقْلِ
الصفحة 267