كتاب صحيح ابن خزيمة (مع تعليقات محمود خليل) (اسم الجزء: 2)
فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : أَلاَ أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عَائِشَةُ ايْتِهَا ، فَاسْأَلْهَا ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِقَارِبِهَا إِنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا ، فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلاَّ مُضِيًّا ، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ مَعِي فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَحَكِيمٌ ؟ فَعَرَفَتْهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَوْ ، قَالَ : بَلَى قَالَتَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَتْ : مَنْ هِشَامٍ ؟ قَالَ : ابْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : نِعْمَ الْمَرْؤ كَانَ عَامِرٌ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ ، وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَتَسَوَّكُ ، وَيَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، لاَ يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلاَّ عِنْدَ الثَّامِنَةِ ، فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو - زَادَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - ثُمَّ يَنْهَضُ ، وَلاَ يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ ، فَيَقْعُدُ فَيَحْمَدُ رَبَّهُ وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا فَيُسْمِعُنَا ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ.
وَقَالَ بُنْدَارٌ وَهَارُونُ جَمِيعًا : فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ، فَتِلْكَ تِسْعُ رَكَعَاتٍ يَا بُنَيَّ.
قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا.
الصفحة 142