كتاب صحيح ابن خزيمة (مع تعليقات محمود خليل) (اسم الجزء: 4)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ مَبْلَغَ الْفَرَقِ ، وَأَنَّهُ ثَلاَثَةُ آصُعٍ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَأَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً ، وَأَنَّ الصَّاعَ ثُلُثُهُ ، إِذِ الْفَرَقُ ثَلاَثَةُ آصُعٍ ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِدَلاَئِلِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ الآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجْمَلَ فَرِيضَةً ، وَبَيَّنَ مَبْلَغَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِالْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي كِتَابِهِ بِصِيَامٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ عَدَدَ أَيَّامِ الصِّيَامِ ، وَلاَ مَبْلَغَ الصَّدَقَةِ ، وَلاَ عَدَدَ مَنْ يُصَدَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلاَ وَصَفَ النُّسُكَ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةَ ثَلاَثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينٍ ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ ، وَذِكْرُ النُّسُكِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْحُكْمَ بِالْمِثْلِ وَالشَّبَهِ وَالنَّظِيرِ وَاجِبٌ ، فَسُبْعُ بَقَرَةٍ ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ فِي فِدْيَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَائِزٌ ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ ، وَسُبْعُ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْفِدْيَةِ ، وَفِي الأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ ، وَسُبْعَ بَقَرَةٍ يَقُومُ كُلُّ سُبْعٍ مِنْهَا مَقَامَ شَاةٍ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالأُضْحِيَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الأَمْرِ ، زَعَمَ أَنَّ الْقِرَانَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِسَوْقِ بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، قَالَ : بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ عُشْرَ بَدَنَةٍ يَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمَنْ أَجَازَ عُشْرَ بَدَنَةٍ فِي ذَلِكَ كَانَ لِسُبْعِهِ أَجُوزَ إِذِ السُّبْعُ أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَسْأَلَةً فِي هَذِهِ الآيَةِ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُوجِبُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى ، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِمَّا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ عَلَى لِسَانِ أُمَّتِهِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ تَجِبُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةُ عَلَى حَالِقِ الرَّأْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، وَلاَ كَانَ مَرِيضًا ، وَكَانَ عَاصِيًا بِحَلْقِ رَأْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ أَذًى ، وَلاَ كَانَ بِهِ مَرِضٌ ، فَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاجِبٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ للْمَثَلِ وَالشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ جَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ بِمِقْرَاضٍ ، أَوْ فِدْيَةٍ إِذِ اسْمُ الْحِلَقِ لاَ يَقَعُ عَلَى الْجَزِّ وَلَكِنْ إِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ وَالْمَثَلِ كَانَ عَلَى جَازِّ شَعْرَ الرَّأْسِ فِي الإِِحْرَامِ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا عَلَى الْحَالِقِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
الصفحة 197