كتاب صحيح ابن خزيمة (اسم الجزء: 4)
2768 - ثنا بِخَبَرِ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ §كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ} [البقرة: 158] اللَّهِ زَادَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: فَطَافُوا
§بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُرِدْ بِقَوْلِهَا: «هِيَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ يَتِمُّ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ
2769 - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: §مَا أَرَى عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا} إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] فَهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ تُرِيدُ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ فِي دِينِهِمْ
§بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ وَاجِبٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَعْيًا كَانَ أَوْ مَشْيًا بِسَكِينَةٍ وَتُؤَدَةٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فِي الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبًا يُحْرِجُ تَارِكَهُ، وَأَنَّ الْمَشْيَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ اسْمَ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالتُّؤَدَةِ، وَيَقَعُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ، وَاسْتَدْلَلْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوَلَّى بَيَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْوَحْيِ أَنَّ هَذَا السَّعْيَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْمُضِيُّ وَالْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ بِقَوْلِهِ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ» فَلَوْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ» ، وَكُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِوعِ أَنْ جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَى فِعْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْآخَرُ مَأْمُورٌ بِهِ، إِذِ اسْمُ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَعَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ هَرْوَلَةٌ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَشْيُ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الْهَرْوَلَةِ، وَالسَّعْيُ الَّذِي زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ شِبْهُ الْهَرْوَلَةِ أَوِ الْهَرْوَلَةُ
الصفحة 235