كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 2)
§بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِنَّ
وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى خَاطَبَهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} [الأحزاب: 32] ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] وَإِنَّمَا قَالَ: عَنْكُمْ بِلَفْظِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ دُخُولَ غَيْرِهِنَّ مَعَهُنَّ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أَضَافَ الْبُيُوتَ إِلَيْهِنَّ، فَقَالَ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]
2861 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِهِ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَ: " §هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي " وَفِي حَدِيثِ الْقَاضِي وَالسُّلَمِيِّ: " هَؤُلَاءِ أَهْلِي " قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: " بَلَى إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ. قَالَ الشَّيْخُ: " وَقَدْ رُوِيَ فِي شَوَاهِدِهِ، ثُمَّ فِي مُعَارَضَتِهِ أَحَادِيثُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا، وَفِي كِتَابِ اللهِ الْبَيَانُ لِمَا قَصَدْنَاهُ فِي إِطْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآلَ، وَمُرَادُهُ مِنْ ذَلِكَ أَزْوَاجُهُ أَوْ هُنَّ دَاخِلَاتٌ فِيهِ
2862 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنبأ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا ابْنُ عَفَّانَ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: §" اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا " -[215]- رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُمَارَةَ وَرُوِّينَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ إِنَّمَا أَرَادَ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ " وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ " وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ "، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " إِنَّا كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ " وَأَشَارَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ اسْمَ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلْأَزْوَاجِ تَحْقِيقٌ، وَاسْمُ الْآلِ لَهُنَّ تَشْبِيهٌ بِالنَّسَبِ وَخُصُوصًا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُنَّ بِهِ غَيْرُ مُرْتَفِعٍ، وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَالسَّبَبُ الَّذِي لَهُنَّ بِهِ قَائِمٌ مَقَامَ النَّسَبِ قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي نَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَزْوَاجِهِ يُغْنِيهِ عَنْ غَيْرِهِ
الصفحة 214