كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 3)
§بَابُ الصَّلَاةِ بِإِمَامَينِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ
5254 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَقَعَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَلَامٌ فَتَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ، فَأَتَاهُمْ فَاحْتُبِسَ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا احْتُبِسَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُحْتَبَسِهِ ذَاكَ قَالَ: فَتَخَلَّلَ النَّاسَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الَّذِي يَلِي أَبَا بَكْرٍ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَمِعَ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ "، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَنَكَصَ الْقَهْقَرَى وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ؟ " قَالَ: مَا كَانَ اللهُ لِيَرَى ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَالُكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ صَفَّقْتُمْ؟ إِنَّمَا هَذَا لِلنِّسَاءِ، §مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَالْحَدِيثُ فِي تَكْبِيرِهِ ثُمَّ خُرُوجِهِ لِلْغُسْلِ وَرُجُوعِهِ، وَإِتْمَامِ مَنْ كَبَّرَ قَبْلَ رُجُوعِهِ قَدْ مَضَتْ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ
5255 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، قَالَ: " وَكَانَ §إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ فَإِنْ رَأَى خَلَلًا قَالَ: " اسْتَوُوا " حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ قَالَ: وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " قَتَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ " حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِالسِّكِّينِ ذَاتِ -[161]- طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، قَالَ: وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ قَالَ: فَمَنْ يَلِي عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ صَلَاةً خَفِيفَةً ". فَذَكَرَ الْحَدِيثُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الْجَدِيدِ وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ لَا يُجَوِّزُهُ. وَيَقُولُ لِمَنْ يَحْتَجُّ بِهَذَا عَلَيْهِ: رُوِّيتُمْ ذَلِكَ عَنْ حُصَيْنٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ يُخْبِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُصْبِحًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ عُمَرُ بِسَاعَةٍ وَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ مُبَادِرًا لِلشَّمْسِ. هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ
الصفحة 160