كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 3)
6050 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ فُلَانَ بْنَ وَدِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ايتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ , فَأَتَيْتُ زَيْدًا فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: §" صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِي الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ "
6051 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمِّلِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ , ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنبأ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوْفَ فَأَمَرَ بِطَائِفَةٍ تَقُومُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَقَامَ §فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً فَلَمَّا سَجَدَ انْطَلَقَ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَجَدُوا جَلَسَ فَسَلَّمَ بِهِمْ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , وَلِلَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , فَلَمَّا سَلَّمَ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ سَلَّمَ الْآخَرُونَ ". قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , وَلِلَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَبْلَ جَابِرٍ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ: أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى , هَكَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ. قَالَ الشَّيْخُ: وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ: فَصَفَفْنَا صَفَّينِ. فَذَكَرَهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إِلَّا أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ قَدْ رَوَاهُ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ، فَتْوَى مِنْ جِهَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَمْنَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ , وَاللهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ فِيمَا
6052 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَقْصُرُهُمَا؟ قَالَ جَابِرٌ: " إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، إِنَّمَا §الْقَصْرُ رَكْعَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفَّ طَائِفَةٌ خَلْفَهُ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ وُجُوهُهَا قِبَلَ وُجُوهِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِينَ صَلُّوا خَلْفَهُ انْطَلَقُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا خَلْفَ -[374]- رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ فَسَلَّمَ وَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَسَلَّمُوا أُولَئِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً , ثُمَّ قَرَأَ يَزِيدُ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102] ". قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ إِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ صَلَاتِهِ فِي الْغَدَاةِ الَّتِي وَصَفَ هُوَ وَغَيْرُهُ صَلَاتَهُ فِيهَا، وَأَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ شَيْءٍ أَثْبَتَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ دُونَ بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْمُثْبِتِ، وَالْأَصْلُ وَجُوبُ الْعَدَدِ حَتَّى يُثْبَتَ جَوَازُ النُّقْصَانِ عَنْهُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ , وَاللهُ أَعْلَمُ
الصفحة 373