كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 6)

§بَابُ الْعَوْلِ فِي الْوَصَايَا، وَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَصِيَّتَهُ لِوَارِثٍ أَوْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ
قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ " , وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا
12593 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَبُو عَاصِمٍ , وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " §تَعْلَمُ الْفَرَائِضَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " تَعْرِفُ رَفْعَ السِّهَامِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " تَعْلَمُ الْوَصَايَا؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " مَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَرُبْعَ مَالِهِ لِآخَرَ، وَنِصْفَ مَالِهِ لِآخَرَ؟ " فَلَمْ أَدْرِ، فَقُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ لَا يَجُوزُ، إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثُ، قَالَ: " فَإِنَّ الْوَرَثَةَ أَجَازُوهُ " , قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: " فَأُعَلِّمُكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " انْظُرْ مَالًا لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَرُبُعٌ " , قُلْتُ: فَذَا اثْنَا عَشَرَ، قَالَ: " فَنَعَمْ، فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ سِتَّةً، وَثُلُثَهُ أَرْبَعَةً، وَرُبُعَهُ ثَلَاثَةً، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَيُعْطَى صَاحِبُ النِّصْفِ مَا أَصَابَ سِتَّةً، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ مَا أَصَابَ أَرْبَعَةً، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ مَا أَصَابَ ثَلَاثَةً، فَذَاكَ كَذَاكَ " , قُلْتُ: نَعَمْ
§بَابُ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ
12594 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي , ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانُوا يَقُولُونَ: §" مَنْ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ ثُلُثُهُ فِي حَائِطٍ، ثُمَّ سُبِّلَ ذَلِكَ الْحَائِطُ حَيْثُ أَرَادَهُ، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَا نُجِيزُ، إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ حَائِطِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمُ، الْمُوصِي يَضَعُ ثُلُثَهُ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ مَالِهِ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ؛ إِنَّمَا الْحَائِطُ كَالرَّحْلِ أَوِ السَّيْفِ أَوِ الثَّوْبِ يُوصِي بِهِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولَوا: إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ رَحْلِهِ وَسَيْفِهِ وَثَوْبِهِ "
§بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ عَنْهُ، وَمَنِ اسْتَحَبَّ اسْتِغْلَاءَ الرِّقَابِ وَإِقْلَالَهَا أَوْ إِكْثَارَهَا وَاسْتِرْخَاصَهَا
12595 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى -[447]- الْعَبْسِيُّ، قَالَا: أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أِيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " §إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ "، قَالَ: فَأِيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا "، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟ قَالَ: " تُعِينُ ضَعِيفًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ "، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: " تَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ

الصفحة 446