كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 6)

§بَابُ مَا يَكُونُ لِلْوَالِي الْأَعْظَمِ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ مِنْ مَالِ اللهِ، وَمَا جَاءَ فِي رِزْقِ الْقُضَاةِ وَأَجْرِ سَائِرِ الْوُلَاةِ
13006 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: §" لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مُؤْنَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ "

13007 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ وَاحْتَرَفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
13008 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حُضِرَ: §" انْظُرِي كُلَّ شَيْءٍ زَادَ فِي مَالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ فَرُدِّيهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِي " , قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ نَظَرْنَا فَمَا وَجَدْنَا زَادَ فِي مَالِهِ إِلَّا نَاضِحًا كَانَ يَسْقِي بُسْتَانًا لَهُ، وَغُلَامًا نُوبِيًّا كَانَ يَحْمِلُ صَبِيًّا لَهُ , قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَتْ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَكَى وَقَالَ: " رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا "
13009 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْفَرَّاءُ , ثنا أَبِي , ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ §أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقْوَى، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ , أَلَا وَإِنَّ الصِّدْقَ عِنْدِي الْأَمَانَةُ، وَالْكَذِبَ الْخِيَانَةُ , أَلَا وَإِنَّ الْقَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَالضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ , أَلَا وَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِأَخْيَرِكُمْ " قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرُهُمْ غَيْرُ مُدَافَعٍ , وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ. ثُمَّ قَالَ: " وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَفَانِي هَذَا الْأَمْرَ أَحَدُكُمْ " - قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ -[575]- وَاللهِ - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِي عَلَى مَا كَانَ اللهُ يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْيِ مَا ذَلِكَ عِنْدِي , إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَرَاعُونِي. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَيْنَ تُرِيدُ؟ " قَالَ: السُّوقَ. قَالَ: " قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ "، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَشْغَلُنِي عَنْ عِيَالِي. قَالَ: تُعْرِضُ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ: " وَيْحَ عُمَرَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعُنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا " قَالَ: فَأَنْفِقْ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، فَغَلَبَنِي فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْ مَالِي ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَرُدُّوهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا "

الصفحة 574