كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 7)

14254 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنبأ الرَّبِيعُ، أنبأ الشَّافِعِيُّ، أنبأ مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ، أَوْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " قَضَى أَحَدُهُمَا فِي §أَمَةٍ غَرَّتْ بِنَفْسِهَا رَجُلًا فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَقَضَى أَنْ يُفْدِي وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ " , قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤْتَى بِمِثْلِهِ وَلَا نَحْوِهِ , فَلِذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى الْقِيمَةِ , قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ قَالَ لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ احْتَجَّ بِمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا " , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِذًا جَعَلَ لَهَا الصَّدَاقَ بِالْمَسِيسِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لَا غَيْرُهَا كَانَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لِلزَّوْجِ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْآخِذَةُ لَهُ وَيُغَرِّمُهُ وَلِيُّهَا , قَالَ: وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الَّتِي نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا إِنْ أُصِيبَتْ فَلَهَا الْمَهْرُ قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ مَسْرُوقٌ: رَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الصَّدَاقِ وَجَعَلَهُ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا , وَاللهُ أَعْلَمُ
§بَابُ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ
14255 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ , أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا , وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ §الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَتْ: وَأُتِيَ بِلَحْمٍ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا أَهْدَتْهُ إِلَيْنَا بَرِيرَةُ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ " , قَالَتْ: وَخُيِّرَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا , قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَحُرٌّ هُوَ أَمْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِسِمَاكِ بْنِ -[359]- حَرْبٍ: إِنِّي أَتَّقِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْإِسْنَادِ فَسَلْهُ أَنْتَ , قَالَ: وَكَانَ فِي خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ سِمَاكٌ بَعْدَمَا حَدَّثَ: أَحَدَّثَكَ هَذَا أَبُوكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي سِمَاكٌ: يَا شُعْبَةُ اسْتَوْثَقْتُهُ لَكَ مِنْهُ , رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ , وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَالْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَأَثْبَتَ عَنْهُ كَوْنَ زَوْجِهَا عَبْدًا

الصفحة 358