كتاب السنن الكبرى للبيهقي (اسم الجزء: 8)
16997 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا، ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا يَرَى أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ، يَعْنِي الْحِجَارَةَ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا مِنَ الْعِشَاءِ قَالَ: §" أَكُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَى أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ " قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَسُؤَالُهُ قَوْمَهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ مِرَارًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَشُكُّ فِي عَقْلِهِ
16998 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْفَقِيهُ، أنبأ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ أَبُو الشَّيْخِ، ثنا أَبُو يَعْلَى، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ مَاعِزًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَةِ قَالَ: " زَنَيْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " وَتَدْرِي مَا الزِّنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا، مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قَالَ: " مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ " قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَدْخَلْتَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا، كَمَا يَغِيبُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالْعَصَا فِي الشَّيْءِ؟ " أَوْ قَالَ: " الرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ " قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَمَرَ -[397]- بِرَجْمِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ فَقَالَ: " أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قُومَا فَانْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ" فَقَالَا: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ يُؤْكَلُ مِثْلُ هَذَا؟ قَالَ: " §فَمَا نِلْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا آنِفًا شَرٌّ مِنْ هَذَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَقَمَّسُ فِيهَا"
الصفحة 396