كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"بِكَوْنِهِ" أَيْ بِكَوْنِ أَحَدِ الْمَفْهُومَيْنِ "جُزْءَ" الْمَفْهُومِ "الآخَرِ" كَلَفْظِ "الْمُمْكِنِ" فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمُمْكِنِ بِالإِمْكَانِ الْعَامِّ وَالْمُمْكِنِ بِالإِمْكَانِ الْخَاصِّ1.
"أَوْ" بِكَوْنِهِ "لازِمَهُ" أَيْ لازِمَ الآخَرِ. كَقَوْلِهِمْ: طَلَعَتْ الشَّمْسُ. وَجَلَسْنَا فِي الشَّمْسِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: "جَلَسْنَا فِي الشَّمْسِ": ضَوْءُ الشَّمْسِ اللاَّزِمُ لَهَا.
"2 وَكَذَا مُتَرَادِفٌ 2 وُقُوعًا" يَعْنِي وَكَذَا3 الْخِلافِ فِي وُقُوعِ الْمُتَرَادِفِ فِي اللُّغَةِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللُّغَةِ فِي الأَسْمَاءِ، وَالأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الأَسْمَاءِ: الأَسَدُ وَالسَّبُعُ وَاللَّيْثُ وَالْغَضَنْفَرُ. فَإِنَّهَا كُلَّهَا لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ الْمَعْرُوفِ، وَفِي الأَفْعَالِ: قَعَدَ وَجَلَسَ، وَكَذَا: مَضَى وَذَهَبَ وَفِي الْحُرُوفِ: إلَى، وَحَتَّى. لانْتِهَاءِ الْغَايَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ4، فِي "رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ": "الأَسْمَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ نَوْعَانِ:
__________
1 انظر نهاية السول 1/ 287.
2 في ش: ولذا يترادف.
3 في ش: وقوع.
4 هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزراعي الدمشقي، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قيم الجوزية الحنبلي، الفقيه الأصولي المفسر النحوي. قال عنه الشوكاني: "برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الأفاق، وتبحر في معرفة مذاهب السلف". من كتبه "مدارج السالكين" و "زاد المعاد" و "إعلام الموقعين" و "الطرق الحكيمة" و "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" توفي سنة 751هـ. "انظر ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة 2/ 447، البدر الطالع 2/ 143، شذرات الذهب 6/ 168، الدرر الكامنة 4/ 21، طبقات المفسرين للداودي 2/ 90، بغية الوعاة 1/ 62".

الصفحة 141