كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاضِعِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّرَادُفُ بِاعْتِبَارِ وَاضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى بِاسْمٍ، وَيُسَمِّيهِ الْوَاضِعُ الآخَرُ بِاسْمٍ غَيْرِهِ، وَيُشْتَهَرُ الْوَضْعَانِ عَنْ1 الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ.
وَمِنْ هَذَا2 يَقَعُ الاشْتِرَاكُ أَيْضًا فَالأَصْلُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ التَّبَايُنُ، وَهُوَ أَكْثَرُ اللُّغَةِ"3 انْتَهَى.
"وَلا تَرَادُفَ فِي حَدٍّ غَيْرِ لَفْظِيٍّ وَمَحْدُودٍ" أَمَّا الْحَدُّ اللَّفْظِيُّ: كَالْحِنْطَةِ وَالْقَمْحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلامُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَرَادِفِ. وَأَمَّا غَيْرُ اللَّفْظِيِّ: كَالإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَادِفٍ؛ لأَنَّ التَّرَادُفَ مِنْ عَوَارِضِ الْمُفْرَدَاتِ؛ لأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ. وَالْحَدُّ مُرَكَّبٌ، وَلأَنَّ دَلالَةَ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَّحِدَةٍ. فَإِنَّ الْحَدَّ يَدُلُّ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَالْمَحْدُودُ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِالتَّضَمُّنِ، وَلأَنَّ الْمَحْدُودَ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَالْوَحْدَةُ4 الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْحَدُّ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِ الْمَادَّةِ، وَالصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ وَحْدَةٍ.
"وَلا" تَرَادُفَ أَيْضًا فِي نَحْوِ "شَذَرٌ مَذَرٌ"5 عَلَى الصَّحِيحِ، وَنَحْوُ شَذَرٍ مَذَرٍ: حَسَنٌ بَسَنٌ، وَعَطْشَانُ نَطْشَانُ، وَشَغَرٌ بَغَرٌ6، وَشَيْطَانٌ
__________
1 في ز: عند.
2 في روضة المحبين: ههنا.
3 روضة المحبين ص61، 62.
4 في ع: الواحدة. وفي ض: ولوحدة.
5 يقال: ذهب ماله شَذَرَ مَذَرَ: أي تفرق في كل وجه. "الإتباع للحلبي ص87".
6 يقال: تفرق القوم شَغَرَ بَغَرَ: إذا تفرقوا في كل وجه. "الإتباع للحلبي ص17".

الصفحة 143