كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي: حَقِيقَةٌ "عُرْفِيَّةٌ" وَهِيَ "مَا" أَيُّ قَوْلٍ "خُصَّ عُرْفًا" أَيْ فِي الْعُرْفِ "بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ" وَإِنْ كَانَ وَضْعُهَا لِلْجَمِيعِ حَقِيقَةً.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعُرْفِيَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً، وَهِيَ أَنْ لا يَخْتَصَّ تَخْصِيصُهَا بِطَائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى "كَدَابَّةٍ" فَإِنَّ وَضْعَهَا بِأَصْلِ اللُّغَةِ لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنْ ذِي حَافِرٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ هُجِرَ الْوَضْعُ الأَوَّلُ، وَصَارَتْ فِي الْعُرْفِ حَقِيقَةً "لِلْفَرَسِ" وَلِكُلِّ ذَاتِ حَافِرٍ.
وَكَذَا مَا شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ اللُّغَوِيِّ، كَالْغَائِطِ وَالْعَذِرَةِ وَالرَّاوِيَةِ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْغَائِطِ1: الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الأَرْضِ، وَالْعَذِرَةُ: فِنَاءُ الدَّارِ، وَالرَّاوِيَةُ: الْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ.
"أَوْ" تَكُونُ "خَاصَّةً" وَهِيَ مَا خَصَّتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ2 الأَسْمَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ، كَمُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ، وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ. وَنَعْتٍ وَتَوْكِيدٍ فِي اصْطِلاحِ النُّحَاةِ، وَنَقْضٍ وَكَسْرٍ وَقَلْبٍ فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ كُلِّ فَنٍّ.
"وَ" الْقِسْمُ الثَّالِثُ: حَقِيقَةٌ "شَرْعِيَّةٌ وَاقِعَةٌ مَنْقُولَةٌ" وَهِيَ "مَا اسْتَعْمَلَهُ3 الشَّرْعُ كَصَلاةٍ، لِلأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، وَ" اسْتِعْمَالُ "إيمَانٍ لِعَقْدٍ بِالْجَنَانِ، وَنُطْقٍ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٍ بِالأَرْكَانِ، فَدَخَلَ كُلُّ الطَّاعَاتِ".
"وَهُمَا" أَيْ الصَّلاةُ وَالإِيمَانُ "لُغَةً" أَيْ فِي اللُّغَةِ: "الدُّعَاءُ وَالتَّصْدِيقُ بِمَا غَابَ" يَعْنِي أَنَّ الصَّلاةَ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ، وَالإِيمَانُ "فِي اللُّغَةِ"4: التَّصْدِيقُ بِمَا غَابَ.
__________
1 في ش: العذرة.
2 ساقطة من ز.
3 في ش: يستعمله.
4 ساقطة من ض.

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text