كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)
أَرْضُهُمْ: وَاَللاَّتِي1 كُنَّ أَزْوَاجًا، وَهُوَ مَجَازٌ مُسْتَعْمَلٌ يَجْرِي مَجْرَى الْحَقِيقَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَرْبُ فُلانٍ، وَقَطِيعَةُ2 فُلانٍ، وَنَهْرُ فُلانٍ"3.
وَمَحَلُّ صِحَّةِ الإِطْلاقِ بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ زَائِلٍ إذَا "لَمْ يَلْتَبِسْ4 حَالَ الإِطْلاقِ بِضِدِّهِ" أَيْ بِضِدِّ الْوَصْفِ الزَّائِلِ. فَلا يُقَالُ لِلشَّيْخِ طِفْلٌ، بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَلا لِلثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ أَبْيَضُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ
أَنْ يُتَجَوَّزَ بِوَصْفٍ يَؤُولُ5 قَطْعًا، أَوْ ظَنًّا
وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "أَوْ آيِلٍ" أَيْ الْوَصْفِ "قَطْعًا" كَإِطْلاقِ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {إنَّك مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} 6.
"أَوْ" آيِلٍ "ظَنًّا" كَإِطْلاقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعَصِيرِ "بِفِعْلٍ" مُتَعَلِّقٌ بِآيِلٍ، أَيْ بِوَصْفٍ آيِلٍ بِفِعْلٍ، كَإِطْلاقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعِنَبِ بِاعْتِبَارِ أَيْلُولَتِهِ بِعَصْرِ الْعَصَّارِ7. "أَوْ قُوَّةٍ" يَعْنِي: أَوْ وَصْفٍ آيِلٍ بِالْقُوَّةِ دُونَ
__________
1 ساقطة من ش.
2 في ز: وقطعه.
3 انظر القواعد والفوائد الأصوليه للبعلي ص130، المسودة ص569.
4 في ع: يتلبس.
5 في ش: يزول.
6 الآية 30 من الزمر.
7 كما في قوله تعالى {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} . قال العز بن عبد السلام: أي أعصر عنباً، فإن الخمر لا يعصر، فتجوّز بالخمر عن العنب، لأن أمره يؤول إليها. "الإشارة على الإيجاز ص71".
الصفحة 168