كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا1 بِـ "تَوَقُّفِهِ" أَيْ تَوَقُّفِ اسْتِعْمَالِهِ "عَلَى مُقَابِلِهِ" أَيْ عَلَى الْمُسَمَّى2 الآخَرِ الْحَقِيقِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ:
-مَلْفُوظًا بِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} 3 أَيْ جَازَاهُمْ4 عَلَى مَكْرِهِمْ، حَيْثُ تَوَاطَئُوا عَلَى قَتْلِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ أَلْقَى، شَبَهَهُ عَلَى مَنْ وَكَلُوا5 بِهِ قَتْلَهُ، وَرَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَتَلُوا الْمُلْقَى عَلَيْهِ الشَّبَهُ. ظَنًّا أَنَّهُ عِيسَى. وَلَمْ يَرْجِعُوا لِقَوْلِهِ "أَنَا صَاحِبُكُمْ" ثُمَّ شَكُّوا فِيهِ لَمَّا لَمْ يَرَوْا الآخَرَ، فَلا يُقَالُ: "مَكَرَ اللَّهُ" ابْتِدَاءً.
- أَوْ كَانَ مُقَدَّرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} 6، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِمَكْرِهِمْ ذِكْرٌ فِي اللَّفْظِ، لَكِنْ تَضَمَّنَهُ الْمَعْنَى، وَالْعَلاقَةُ الْمُصَاحَبَةُ فِي الذِّكْرِ7.
"وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا بِـ "إضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ قَابِلٍ" * كَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ وَاسْأَلْ الْعِيرَ وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالإِطْلاقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّ الاسْتِحَالَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٌ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا8.
__________
1 ساقطة من ض.
2 في ع: مسمى.
3 الآية 54 من آل عمران.
4 في ش: جزاهم.
5 في ش: وكل إليه.
6 الآية 21 من يونس.
7 انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 325، فواتح الرحموت 1/ 207، العضد على ابن الحاجب 1/ 145، 153، إرشاد الفحول ص25.
8 انظر الإحكام للآمدي 1/ 32، اللمع ص5، المزهر 1/ 363، الطراز 1/ 93، المعتمد 1/ 34، حاشية البناني 1/ 326.

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text