كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

مَجَازٌ، إذْ الْمُشَيِّبُ1 لِلنَّاسِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَهَذَا مَجَازٌ فِي الإِسْنَادِ، لا فِي نَفْسِ مَدْلُولاتِ الأَلْفَاظِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا} 2 {إنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ} 3، فَكُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الإِسْنَادِ حَقِيقَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَجَازُ فِي إسْنَادِ الزِّيَادَةِ إلَى الآيَاتِ، وَالإِضْلالِ إلَى الأَصْنَامِ4، وَكَذَا {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} 5 وَالْفَاعِلُ 6 لِذَلِكَ فِي الْكُلِّ 6 هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
"وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ "فِيهِمَا" أَيْ فِي الْمُفْرَدِ وَفِي الإِسْنَادِ "مَعًا" أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: "أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِك" إذْ7 حَقِيقَتُهُ: سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ، لَكِنْ8 أَطْلَقَ لَفْظَ "الإِحْيَاءِ" عَلَى "السُّرُورِ" "مَجَازًا إفْرَادِيًّا"9. لأَنَّ الْحَيَاةَ شَرْطُ صِحَّةِ السُّرُورِ وَهُوَ مِنْ آثَارِهَا.
وَكَذَا لَفْظُ "الاكْتِحَالِ" 10 عَلَى الرُّؤْيَةِ مَجَازٌ إفْرَادِيٌّ؛ لأَنَّ الاكْتِحَالَ 10: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْكُحْلِ، كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى صُورَةِ الْمَرْئِيِّ.
__________
1 في ش: المسبب.
2 الأية 2 من الأنفال.
3 الآية 36 من إبراهيم.
4 فقد أسْنِدَتْ الزيادة، وهي فعل الله تعالى إلى الآيات المتلوة لكونها سبباً لها عادةً، كما أسْنِدَ الإضلال، وهو فعله سبحانه إلى الأصنام باعتبارها سبباً للأظلال كذلك. "انظر المحلي على جمع الجوامع 1/ 320".
5 الآية 27 من الأعراف.
6 في ش: كذلك.
7 في ش: أن.
8 ساقطة من ش.
9 في ش: مجاز إفرادي.
10 ساقطة من ز.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text