كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ أَيْضًا فِي "حَرْفٍ" فَإِنَّهُ قَدْ تَجُوزُ بِـ "هَلْ" عَنْ الأَمْرِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1 {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} 2 أَيْ فَأَسْلِمُوا وَانْتَهُوا، وَعَنْ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} 3 أَيْ مَا تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ، وَعَنْ التَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ} 4.
وَقِيلَ: لا يَجْرِي الْمَجَازُ فِي الْحُرُوفِ إلاَّ بِالتَّبَعِيَّةِ، كَوُقُوعِ الْمَجَازِ فِي مُتَعَلِّقِهِ5.
"وَيُحْتَجُّ بِهِ" أَيْ بِالْمَجَازِ، حَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا6. لأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ، كَالْحَقِيقَةِ، أَلا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} 7 فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَجَازًا، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 8 وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ: الأَعْيُنُ الَّتِي فِي الْوُجُوهِ وَقَدْ احْتَجَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى وُجُوبِ9 النَّظَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ10.
__________
1 الآية 14 من هود و108 من الأنبياء.
2 الآية 91 من المائدة، وهي ساقطة من ش.
3 الآية 8 من الحاقة.
4 الآية 28 من الروم.
5 انظر تفصيل الكلام على التجوز في الحروف في "الإشارة إلى الإيجاز ص30 وما بعدها، الطراز 1/ 88، التمهيد للأسنوي ص51، الفؤاد المشوق إلى علوم القرآن ص36 وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع 1/ 321".
6 المسودة ص173.
7 الآية 6 من المائدة.
8 الآية 22، 23 من القيامة.
9 في ش: وجود.
10 الرد على الجهمية والزنادقة للأمام أحمد ص214، 243، وقد حكاه عنه المجد في المسودة ص170 والبعلي في القواعد والفوائد الأصوليه ص129.

الصفحة 188

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text