كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)
الْمَخْلُوقُ، بَلْ فِعْلُهُ الْقَائِمُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ "خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ"1، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ"2.
وَعِنْدَ الْقَاضِي أَوَّلاً3 وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ4، وَالأَشْعَرِيَّةِ، وَأَكْثَرِ الْمُعْتَزِلَةِ: أَنَّ الْخَلْقَ الْمَخْلُوقُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "ذَهَبَ هَؤُلاءِ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ، أَوْ مُجَرَّدُ نِسْبَةٍ، أَوْ إضَافَةٍ، وَعِنْدَ هَؤُلاءِ: حَالُ الذَّاتِ الَّتِي تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَلا تَخْلُقُ وَلا تَرْزُقُ سَوَاءٌ5". انْتَهَى.
وَالرَّبُّ لا يُوصَفُ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لَهُ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا هُوَ قَائِمٌ بِهِ.
__________
1 خلق أفعال العباد ص74.
2 الرد على المنطقيين ص229 وما بعدها.
3 ساقطة من ش.
4 هو على بن عبيد الله بن نصر بن الزاغواني الحنبلي، أبو الحسن البغدادي، الفقيه الأصولي المحدث، النحوي اللغوي. أشهر مصنفاته "الإقناع" و "الواضح" و "الخلاف الكبير" و "المفردات" في الفقه و "غرر البيان" في أصول الفقه و "الإيضاح" في أصول الدين. توفي سنة 527هـ. "انظر ترجمته في المنهج الأحمد 2/ 238، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 180، شذرات الذهب 4/ 80، المنتظم 10/ 32، الفتح المبين 2/ 23".
5 فتاوى ابن تيمية 12/ 436.
الصفحة 222