كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

وَعَلَى هَذَا: فَمُطْلَقُ الْبَيْعِ يَنْقَسِمُ إلَى جَائِزٍ وَغَيْرِهِ. وَالْبَيْعُ الْمُطْلَقُ لِلْجَائِزِ فَقَطْ، وَالأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْوُجُوبِ، وَمُطْلَقُ الأَمْرِ يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ، وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ طَهُورٌ، وَمُطْلَقُ الْمَاءِ يَنْقَسِمُ إلَى طَهُورٍ وَغَيْرِهِ. وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ هُوَ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْحُرِّ، وَمُطْلَقُ الْمِلْكِ يَثْبُتُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
فَإِذَا قِيلَ: الْعَبْدُ هَلْ يَمْلِكُ أَوْ لا؟ كَانَ الصَّوَابُ إثْبَاتَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ لَهُ دُونَ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
وَإِذَا قِيلَ: الْفَاسِقُ مُؤْمِنٌ أَوْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ؟ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
وَبِهَذَا التَّحْقِيقِ يَزُولُ الإِشْكَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْدُوبِ. هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ أَمْ لا؟ وَفِي مَسْأَلَةِ الْفَاسِقِ: الْمُسْلِمِ1 هَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ أَمْ لا؟
"وَتَأْتِي" الْوَاوُ "بِمَعْنَى مَعَ" كَقَوْلِهِمْ: "جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةَ"، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَفْعُولِ مَعَهُ2.
"وَ" تَأْتِي بِمَعْنَى "أَوْ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 3 وَقَوْلِهِ: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 4.
"وَ" تَأْتِي بِمَعْنَى "رُبَّ" كَقَوْلِهِ5:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ
__________
1 ساقطة من ش.
2 كـ "سِرْتُ واللَّيْلَ" وتسمى واو المفعول معه، ويكون ما بعدها منصوباً. "انظر مغني اللبيب 1/ 398، الإحكام للآمدي 1/ 63، معترك الأقران 3/ 446".
3 الآية 3 من النساء.
4 الآية الأولى من فاطر. وهي بكاملها ساقطة من ع.
5 هذا صدر بيت من أرجوزة لعامر بن الحارث المعروف بـ "جرات العود" نسبة إليه البغدادي في خزانة الأدب "4/ 197" والعيني في شرح شواهد شروح الألفية "3/ 107" وعجزه:
إلاّ اليعافيرُ وإلاّ العيسُ

الصفحة 231