كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

الْجُرْجَانِيُّ1 - مَعَ ذَلِكَ- أَنْ تَكُونَ نَاقِلَةً الْحُكْمَ2 الأَوَّلِ لِمَا بَعْدَهَا، كَمَا فِي الإِثْبَاتِ وَمَا فِي حُكْمِهِ. فَيُحْتَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي نَحْوِ: "مَا قَامَ عَمْرٌو، بَلْ زَيْدٌ"، وَفِي: "لا تَضْرِبْ زَيْدًا، بَلْ عَمْرًا" أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ "لا تَضْرِبْ عَمْرًا" أَيْضًا.
"وَ" لا تَكُونُ "بَلْ" عَاطِفَةً إنْ وَقَعَتْ "قَبْلَ جُمْلَةٍ" وَإِنَّمَا تَكُونُ "لابْتِدَاءٍ وَإِضْرَابٍ" وَهُوَ ضَرْبَانِ:
- ضَرْبٌ "لإِبْطَالِ" الْحُكْمِ السَّابِقِ فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} 3. وَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} 4.
- وَالضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ انْتِقَالٍ" أَيْ إضْرَابٌ لانْتِقَالٍ مِنْ حُكْمٍ إلَى حُكْمٍ مِنْ غَيْرِ إبْطَالِ الأَوَّلِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} 5 وقَوْله6 تَعَالَى: {بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا
__________
1 هو عبد القاهر بن عبد الرحمن، أبو بكر الجرجاني الشافعي النحوي، الإمام المشهور، أخذ عن أبي الحسين بن عبد الوارث ابن اخت أبي علي الفارسي ولم يأخذ عن غيره، وكان من كبار أئمة العربية والبيان، أشهر كتبه "إعجاز القرآن" و "المقتصد في شرح الإيضاح" و "الجمل" وغيرها. توفي سنة 471هـ. "انظر ترجمته في بغية الوعاة 2/ 106، إنباه الرواة 2/188، شذرات الذهب 3/ 340، طبقات الشافعية للسبكي 5/ 149، الوافي بالوفيات 1/ 612، طبقات المفسرين للداودي 1/ 320".
2 في ش: حكم.
3 الآية 70 من المؤمنون.
4 الآية 26 من الأنبياء.
5 الآيتان 62، 63 من المؤمنون.
6 في ش: وقال.

الصفحة 261