كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"وَالْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الأَدَاءِ"1 عَلَى2 قَوْلِ الْجُمْهُورِ "وَلَوْ" كَانَ التَّأْخِيرُ "لِعُذْرٍ" سَوَاءٌ "تَمَكَّنَ مِنْهُ" أَيْ مِنْ فِعْلِهِ فِي وَقْتِهِ "كَمُسَافِرٍ" يُفْطِرُ "أَوْ لا" أَيْ3 أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْفِعْلِ فِي وَقْتِهِ، "لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ" وَنِفَاسٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْفِعْلِ شَرْعًا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، "أَوْ" لِمَانِعٍ "عَقْلِيٍّ، كَنَوْمٍ لِوُجُوبِهِ" أَيْ وُجُوبِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ "عَلَيْهِمْ" وَهُوَ الصَّوْمُ حَالَةَ وُجُودِ الْعُذْرِ، وَهُوَ السَّفَرُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَحَيْثُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ الْعُذْرِ، كَانَ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَضَاءً لِخُرُوجِ وَقْتِ الأَدَاءِ، وَكَوْنُهُ قَضَاءً مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ حَالَ الْعُذْرِ4.
__________
1 انظر تعريف القضاء في "التمهيد ص90، مختصر الطوفي ص33، التعريفات ص185، الروضة ص31، كشف الأسرار 1/ 135، شرح تنقيح الفصول ص73، المستصفى 1/ 95، فواتح الرحموت 1/ 85، مناهج العقول، للبدخشي 1/ 82، نهاية السول 1/ 85، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 111، للمع ص9".
2 في ز ع ب: وعلى.
3 في ع ب ض: يعني.
4 يرى بعض العلماء أن فعل الواجب إذا فات لعذر لا يسمى قضاء، لعدم وجوبه عليهم حال العذر، بدليل عدم عصيانهم لو ماتوا فيه، ويرد عليهم أن نية القضاء واجبة، وأن السيدة عائشة قالت: "كنا نحيضُ فنؤمر بقضاء الصوم" وأن العباداة تثبت في الذمة كالدين، ومن ثم يجب قضاؤها، وهو قضاء حقيقي أو مجازي علىقولين، وقال القرافي: لا يشترط في القضاء تقديم الوجوب، بل تقديم سببه. "انظر: مختصر الطوفي ص33، الروضة ص32، الإحكام لابن حزم 1/ 306، 283، 301، الإحكام، الآمدي 1/ 109، 110، شرح تنقيح الفصول ص74، القواعد والفوائد الأصولية ص31، المستصفى 1/ 96، فواتح الرحموت 1/ 85، البدخشي 1/ 83، نهاية السول 1/ 86، تيسير التحرير 2/ 199، حاشية البناني 1/ 112، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 233".

الصفحة 367