كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"الْوَقْتُ مَا بَيْنَهُمَا"1. وَلأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ لِلْفِعْلِ جُزْءٌ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ الْفِعْلُ قَبْلَهُ، وَيَكُونُ2 الْفِعْلُ بَعْدَهُ قَضَاءً. فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَهُوَ خِلافُ الإِجْمَاعِ3.
"وَمَنْ أَخَّرَ" الْفِعْلَ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ "مَعَ ظَنِّ مَانِعٍ" مِنْهُ "كَعَدَمِ الْبَقَاءِ4" بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ فِيهِ "أَثِمَ" إجْمَاعًا، لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ5.
"ثُمَّ إنْ بَقِيَ" مِنْ ظَنِّ عَدَمِ الْبَقَاءِ "فَفَعَلَهَا" أَيْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ "فِي وَقْتِهَا
__________
1 هذا الحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن ابن عباس مرفوعاًً، ورواه الإمام أحمد عن جابر مرفوعاً. "انظر: صحيح البخاري 1/ 101، سنن أبي داود 1/ 161، سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 1/ 464، سنن النسائي 1/ 197، 209، المستدرك 1/ 193، نيل الأوطار 1/ 351"، قال الطوفي: النص قُيَّد بجميع الوقت، فتخصيص بعضه بالإيجاب تحكم "مختصر الطوفي ص21"، وفي ز: وقاله جبريل أيضاً عليه السلام.
2 في ش: ويكره.
3 قال البدخشي: ثم حقيقة الموسع ترجع إلى المخير بالنسبة إلى الوقت، كأن قيل للمكلف: افعل إما في أول الوقت أو وسطه أو آخره، فهو مخير في الإتيان به في أول جزء منها "منهاج العقول 1/ 109" وهو ما صرح به البزدوي والسرخسي "كشف الأسرار 1/ 220، 229، أصول السرخسي 1/ 33"، وانظر: "الروضة ص18، الإحكام، الآمدي 1/ 108، نهاية السول 1/ 115، مختصر ابن الحاجب 1/ 242، تخريج الفروع على الأصول ص31، شرح تنقيح الفصول ص150".
4 في ش: البناء.
5 كما لو كان محكوماً عليه بالقتل، وأن التنفيذ سيتم في ساعة معينة، وكما لو كانت المرأة تعرف أن عادتها تأتيها في ساعة معينة من الوقت، فيتضيق الوقت عليهما، "انظر: جمع الجوامع 1/ 190، مختصر ابن الحاجب 1/ 243، نهاية السول 1/ 87، فواتح الرحموت 1/ 86، الإحكام، الآمدي 1/ 109، القواعد والفوائد الأصولية ص82، المستصفى 1/ 95، الروضة صي31، تيسير التحرير 2/ 200، مختصر الطوفي ص23، التمهيد ص10، الفروع، ابن المفلح 1/ 293".

الصفحة 372