كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)
الْخُفِّ أَوْ الْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ،"فَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ لا بِعَيْنِهِ" عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ1.
قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: إنَّهُ إجْمَاعُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ.
"وَيَتَعَيَّنُ" ذَلِكَ الْوَاحِدُ "بِالْفِعْلِ2" ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْفُقَهَاءِ وَالأَشْعَرِيَّةِ، لأَنَّهُ يَجُوزُ3 التَّكْلِيفُ بِذَلِكَ عَقْلاً، كَتَكْلِيفِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ بِفِعْلِ هَذَا الشَّيْءِ أَوْ ذَاكَ4، عَلَى أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَعَلَ. وَيُعَاقِبَهُ بِتَرْكِ الْجَمِيعِ. وَلَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُفْهَمْ وُجُوبُهُمَا. وَالنَّصُّ دَلَّ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْجَمِيعَ وَلا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ؛ لأَنَّهُ خَيَّرَهُ. وَلَوْ أَوْجَبَ التَّخْيِيرَ الجَمِيعِ5 لَوَجَبَ عِتْقُ الْجَمِيعِ، إذَا وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ أَحَدِ عَبْدَيْهِ، وَتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ6 بِالْخَاطِبَيْنِ، إذَا وَكَّلَتْهُ7 فِي التَّزْوِيجِ بِأَحَدِهِمَا8.
وَمُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ: هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْخِصَالِ، وَلا تَخْيِيرَ فِيهِ، لأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَلا يَجُوزُ تَرْكُهُ. وَمُتَعَلِّقُ التَّخْيِيرِ خُصُوصِيَّاتُ الْخِصَالِ الَّتِي فِيهَا التَّعَدُّدُ9، وَلا وُجُوبَ فِيهَا. قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ10.
__________
1 انظر: جمع الجوامع 1/ 175، الإحكام، للآمدي 1/ 100، المدخل إلى مذهب أحمد ص60، الروضة ص17، المسودة ص27، التمهيد ص14، نهاية السول 1/ 97، المستصفى 1/ 67، اللمع ص9، المعتمد 1/ 84.
2 أي بفعل المكلف. "انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 100، تيسير التحرير 2/ 213".
3 في ع: لا يجوز.
4 في ز: وذلك، وفي ب ض: أو ذاك.
5 في ش: في الجميع.
6 في ز ش: وليتيه.
7 في ش: إذا وكله.
8 انظر: الإحكام، للآمدي 1/ 104، الروضة ص17، العضد على ابن الحاجب 1/ 236، المستصفى 1/ 67.
9 وهي خصوص الإعتاق مثلاً، أو الكسوة، أو الطعام. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص67، التمهيد ص14، المحلي على جمع الجوامع 1/ 176، شرح تنقيح الفصول ص152".
10 مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 1/ 235، وانظر: التمهيد ص14.
الصفحة 380