كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)
الْفَاعِلِ مَعَ الإِمْكَانِ وَقَصْدُهَا بِالْوُجُوبِ. وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ1 آخَرُ2.
"كَمَا" أَنَّهُ "لا يَأْثَمُ لَوْ تَرَكَهَا" كُلَّهَا "سِوَى بِقَدْرِ" عِقَابِ أَدْنَاهَا "لا نَفْسِ عِقَابِ أَدْنَاهَا فِي قَوْلِ" الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ3.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَاقَبُ عَلَى نَفْسِ الأَدْنَى، لأَنَّ الْوُجُوبَ يَسْقُطُ بِهِ4.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ: يُثَابُ عَلَى وَاحِدٍ وَيَأْثَمُ بِهِ5.
وَقِيلَ: يَأْثَمُ عَلَى وَاحِدٍ لا بِعَيْنِهِ، كَمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ6.
"تَنْبِيهٌ7":
"الْعِبَادَةُ" هِيَ "الطَّاعَةُ8".
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي آخِرِ "الْمُسَوَّدَةِ": "كُلُّ مَا كَانَ طَاعَةً وَمَأْمُورًا بِهِ، فَهُوَ عِبَادَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْعِبَادَةُ:
__________
1 ساقطة من ش، وفي ز: بها، ومعنى به أي بالأعلى.
2 ولأنه لو اقتصر عليه لحصل له بذلك، فإضافة غيره إليه لا تُنقصه. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص67، المحلي على جمع الجوامع 1/ 179".
3 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص67، المسودة ص28.
4 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/ 180.
5 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص67، الإحكام، الآمدي 1/ 102.
6 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص67.
7 في ش: تكفيه.
8 قال الباجي: العبادة هي الطاعة والتذلل لله تعالى باتباع ما شُرع، قولنا: هي الطاعة يحتمل معنيين، أحداهما: امتثال الأمر، وهو مقتضاه في اللغة، إلا أنه في اللغة واقع على كل امتثالٍ لأمر في طاعة أو معصية، لكننا قد احترزنا من المعصية بقولنا: والتذلل لله تعالى، لأن طاعة الباري تعالى لا يصح أن تكون معصية، والثاني: أن الطاعة إذا أطلقت في الشرع فإنها تقتضي القربة، وطاعة الله تعالى دون طاعة غيره. "الحدود ص58".