كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

بِعَيْنِهِ، ثَبَتَ الْقُبْحُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَيَمْتَنِعَانِ جَمِيعًا. 1 وَلَوْ وَرَدَ 1 ذَلِكَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ2. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} 3.
"وَلَوْ اشْتَبَهَ مُحَرَّمٌ بِمُبَاحٍ" كَمَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ "وَجَبَ الْكَفُّ4. وَلا يَحْرُمُ الْمُبَاحُ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ؛ لأَنَّ الْمُبَاحَ لَمْ يَحْرُمْ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ: أَنَّهُ اشْتَبَهَ. فَمَنَعْنَا لأَجْلِ الاشْتِبَاهِ، لا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ. فَإِذَا تَبَيَّنَ الْمُحَرَّمَ زَالَ ذَلِكَ. فَوُجُوبُ الْكَفِّ ظَاهِرًا لا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ التَّحْرِيمِ. وَلِهَذَا لَوْ أَكَلَهُمَا لَمْ يُعَاقَبْ إلاَّ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ وَاحِدَةٍ5.
"وَفِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ثَوَابٌ وَعِقَابٌ"6 كَنَوْعِ الآدَمِيِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً، لأَنَّهُ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ. وَأَمَّا السَّيِّئَاتُ: فَإِنْ تَابَ مِنْهَا غُفِرَتْ. وَكَذَا إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلاَّ فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ.
وَخَالَفَ7 الْمُعْتَزِلَةُ، فَقَالُوا بِخُلُودِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ، وَلَوْ عَمِلُوا حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً.
وَهَذَا 8 يُصَادِمُ الْقُرْآنَ 8 وَالأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الْوَارِدَةَ عَنْ
__________
1 في ع: ولورود.
2 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 114، المعتمد 1/ 183، المحلي على جمع الجوامع 1/ 182.
3 الآية 24 من سورة الإنسان.
4 أي حرمتا، إحداهما بالأصالة، والأخرى بعارض الاشتباه. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص61، مختصر الطوفي ص24، الروضة ص20، نهاية السول 1/ 106، 129، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 197، 221".
5 انظر أمثلة أخرى في "القواعد والفوائد الأصولية ص94-104، المستصفى 1/ 72".
6 أي يجمتع في الشخص الواحد، ويصدر منه ما يوجب الثواب والعقاب، كما يجتمع ذلك من شخصين من بني آدم. "انظر: الإرشاد للجويني ص392، الأربعين ص293 وما بعدها".
7 في ش: وخالفت.
8 في ز ب: مصادم للقرآن.

الصفحة 389