كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

وَخَرَجَ بِقَيْدِ "الأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ" عِلْمُ الْمُقَلِّدِ؛ لأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِبَعْضِ الأَحْكَامِ لَيْسَتْ عَنْ دَلِيلٍ أَصْلاً، لا إجْمَالِيٍّ وَلا تَفْصِيلِيٍّ1.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلامِ عَلَى تَعْرِيفِ "أُصُولِ الْفِقْهِ" مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ الإِضَافِيُّ: شَرَعَ فِي تَعْرِيفِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عِلْمًا، فَقَالَ: "وَأُصُولُ الْفِقْهِ عِلْمًا" أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَارَتْ2 لَقَبًا لِهَذَا الْعِلْمِ: "الْقَوَاعِدُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ" أَيْ يُقْصَدُ الْوُصُولُ "بِهَا إلَى اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ"3.
وَقِيلَ: مَجْمُوعُ طُرُقِ الْفِقْهِ إجْمَالاً، وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَحَالُ الْمُسْتَفِيدِ. وَقِيلَ: مَعْرِفَةُ دَلائِلِ الْفِقْهِ إجْمَالاً، وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَحَالُ الْمُسْتَفِيدِ. وَقِيلَ: مَا تُبْنَى4 عَلَيْهِ مَسَائِلُ الْفِقْهِ، وَتُعْلَمُ أَحْكَامُهَا بِهِ. وَقِيلَ: هِيَ أَدِلَّتُهُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تُفِيدُهُ بِالنَّظَرِ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ:
فَالْقَوَاعِدُ: جَمْعُ قَاعِدَةٍ. وَهِيَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ صُوَرٍ5 كُلِّيَّةٍ تَنْطَبِقُ
__________
1 ذكر في فوتح الرحموت "1/ 11" أنه يخرج بقيد "الأدلة التفصيلية" علم المقلد وعلم جبريل وعلم الله عز وجل، حتى أنه لا يحتاج لزيادة قيد "الاستدلال" إلا لزيادة الكشف والإيضاح.
2 ساقطة من ش.
3 انظر تعريف أصول الفقه بمعناه اللقبي في "المستصفى 1/ 4، اللمع ص4، فواتح الرحموت 1/ 14، الحدود للباجي ص36 وما بعدها، روضة الناظر وشرحها لبدران 1/ 20، إرشاد الفحول ص3، مختصر الروضة ص6، الإحكام للآمدي 1/ 7، التعريفات للجرجاني ص28، المعتمد 1/ 9، المحلي على جمع الجوامع 1/ 32 وما بعدها، العضد على ابن الحاجب 1/ 19".
4 في ش: ما تنبني.
5 صور: جمع صورة. والمراد بها في هذا المقام "القضية" أو "الأمر". "انظر إيضاح المبهم ص4، التعريفات ص177".

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text