كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَلِلشَّرْطِ ثَلاثُة1 إطْلاقَاتٍ:
- فَالأَوَّلُ2: مَا يُذْكَرُ فِي الأُصُولِ هُنَا مُقَابِلاً لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ، وَمَا يُذْكَرُ فِي قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ: "شَرْطُ الْعِلْمِ الْحَيَاةُ". وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: "شَرْطُ الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ". "شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ التَّرَاضِي"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
- الإِطْلاقُ الثَّانِي: اللُّغَوِيُّ. وَالْمُرَادُ بِهِ: صِيَغُ التَّعْلِيقِ بِـ "إِنْ" وَنَحْوِهَا3، وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ4، نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} 5، وَمَا يُذْكَرُ فِي الْفِقْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: "لا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ". وَنَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلاقِ شَرْعًا وَلا عَقْلاً، بَلْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي وَضَعَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ. وَهَذَا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ: يَرْجِعُ6 إلَى كَوْنِهِ سَبَبًا وُضِعَ7 لِلتَّعْلِيقِ، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ8. وَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَهُ هُنَاكَ بِتَفْسِيرِ الشَّرْطِ الْمُقَابِلِ لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ. كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الأُصُولِيِّينَ.
- الإِطْلاقُ الثَّالِثُ: جَعْلُ الشَّيْءِ9 قَيْدًا فِي شَيْءٍ. كَشِرَاءِ الدَّابَّةِ
__________
1 في ش د ز ع ب: ثلاث، وهو خطأ.
2 في ش د ع ب: الأول.
3 انظر: شرح تنقيح الفصول ص259.
4 انظر: جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 97، أصول السرخسي 2/ 303، 320، تيسير التحرير 2/ 120.
5 الآية 6 من سورة الطلاق.
6 في ز: ويرجع.
7 في ز ع ب: يوضع.
8 انظر: أصول السرخسي 2/ 320، شرح تنقيح الفصول ص261.
9 في ز ع ب: شيء.

الصفحة 453

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text