كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)
تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الأَعْيَانِ. وَلَوْ كَانَ يُمَيِّزُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَبَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى1.
"وَيُكَلَّفُ" الْعَاقِلُ أَيْضًا مَعَ "إكْرَاهٍ وَيُبِيحُ" الإِكْرَاهُ "مَا فُتِحَ ابْتِدَاءً" أَيْ مَا قَبُحَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ. كَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ2.
وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ: إذَا كَانَ الإِكْرَاهُ "بِضَرْبٍ أَوْ تَهْدِيدٍ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ" وَكَوْنُ الْمُكْرَهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مُكَلَّفًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ3، - خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالطُّوفِيِّ4- لِصِحَّةِ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَصِحَّةِ التَّرْكِ وَنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ بِالْقَتْلِ بِلا خِلافٍ5. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ فِي "الْمُغْنِي"6، مَعَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا عَلَّقَ طَلاقًا
__________
1 انظر: الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص311، القواعد والفوائد الأصولية ص38، التوضيح على التنقيح 3/ 207.
2 انظر: التمهيد ص28، المستصفى 1/ 90، فواتح الرحموت 1/ 166، الإحكام، ابن حزم 2/ 719، نهاية السول 1/ 174، كشف الأسرار 4/ 384، التوضيح على التنقيح 3/ 227، القواعد والفوائد الأصولية ص47، المسودة ص35.
3 وهو الذي أكره فباشر الفعل بنفسه، وهنا زال الرضى فقط دون الاختيار، أما إذا زال الرضى والاختيار وصار كالآلة فله حكم آخر سيذكره المصنف في الصفحة التالية. "انظر: نهاية السول 1/ 174، مناهج العقول 1/ 174، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 72، التوضيح على التنقيح 3/ 227، فواتح الرحموت 1/ 166، تيسير التحرير 2/ 307، الإحكام، الآمدي 1/ 154، المستصفى 1/ 90، القواعد والفوائد الأصولية ص39، التمهيد ص27، الروضة ص27، مختصر الطوفي ص12، المدخل إلى مذهب أحمد ص58، المسودة ص35".
4 وهو قول السبكي ومن تبعه. "انظر: جمع الجوامع وشرح المحلي وحاشية البناني 1/ 73، نهاية السول 1/ 174، التمهيد ص27، مختصر الطوفي ص12-13".
5 قال السبكي والمحلي: يمتنع تكليفه حالة القتل والاكراه، وأثم القاتل لإيثاره نفسه بالبقاء على مكافئه. "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 74".
6 المغني 8/ 267، وانظر: الروضة ص27.
الصفحة 508