كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

"وَالإِدْرَاكُ" أَيْ إدْرَاكُ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ "بِلا حُكْمِ" عَلَيْهَا بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ، "تَصَوُّرٌ" لأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ سِوَى صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ. "وَبِهِ" أَيْ وَبِالْحُكْمِ؛ يَعْنِي أَنَّ تَصَوُّرَ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِإِيجَابٍ أَوْ سَلْبٍ "تَصْدِيقٌ" أَيْ يُسَمَّى تَصْدِيقًا1.
وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّصَوُّرَ إدْرَاكُ الْحَقَائِقِ مُجَرَّدَةً عَنْ الأَحْكَامِ، وَأَنَّ التَّصْدِيقَ "إدْرَاكٌ" نِسْبَةٌ حُكْمِيَّةٌ بَيْنَ الْحَقَائِقِ بِالإِيجَابِ أَوْ السَّلْبِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّصَوُّرُ تَصَوُّرًا؛ لأَخْذِهِ مِنْ الصُّورَةِ، لأَنَّ حُصُولَ صُورَةِ "2الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ. وَسُمِّيَ التَّصْدِيقُ تَصْدِيقًا: لأَنَّ فِيهِ حُكْمًا، يَصْدُقُ فِيهِ أَوْ يَكْذِبُ. سُمِّيَ بِأَشْرَفِ لازِمَيْ الْحُكْمِ3 فِي النِّسْبَةِ"2.
"فَكُلُّ تَصْدِيقٍ مُتَضَمِّنٌ مِنْ مُطْلَقِ"4 التَّصَوُّرِ ثَلاثَ تَصَوُّرَاتٍ: تَصَوُّرَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومِ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُمَا5، ثُمَّ تَصَوُّرُ نِسْبَةِ أَحَدِهِمَا لِلآخَرِ، فَالْحُكْمُ يَكُونُ تَصَوُّرًا رَابِعًا؛ لأَنَّهُ تَصَوُّرُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مُوجَبَةً، أَوْ تَصَوُّرُهَا مَنْفِيَّةً6.
__________
1 انظر تفصيل الكلام على التصور والتصديق في "إيضاح المبهم ص6، فتح الرحمن ص43، المنطلق لمحمد المبارك عبد الله ص12 وما بعدها".
2 ساقطة من ش.
3 في ع: الحكمة.
4 ساقطة من ش.
5 في ش: هو.
6 وهذا على مذهب الحكماء. وذلك أننا إذا قلنا "زيد قائم"، فقد اشتمل قولنا على تصورات أربعة: 1- تصور الموضوع: وهو زيد. 2- تصور المحمول: وهو قائم. 3- تصور النسبة =

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text